الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٦٦٥
٧٠٢- فما جمع ليغلب جمع قومي
مقاومة و لا فرد لفرد
أي فما كان جمع، و قول أبي الدرداء في الركعتين بعد العصر: ما أنا لأدعهما، انتهى.
الثاني: «أو» العاطفة إذا كانت «بمعنى إلى» بأن كان الفعل قبلها ممّا ينقضي شيئا فشيئا. «أو» بمعنى «إلا» الاستثنائية، نحو: لألزمنّك أو تعطيني حقّي، أي إلى أن تعطيني حقّي، أو إلا أن تعطيني حقّي.
و تتعيّن الغاية في نحو: لأنتظرن أو يجيء، و الاستثناء في نحو: لأقتل الكافر أو يسلم، و قوله [من الوافر]:
٧٠٣- و كنت إذا غمزت قناة قوم
كسرت كعوبها أو تستقيما
إذ الاسلام لا يكون غاية للقتل، و الاستقامة لا تكون غاية للكسر.
و احترز بقوله: بمعنى إلى أو إلا عن الّتي لا تكون بمعنى أحدهما، فإنّ المضارع إذا وجد بعدها منصوبا جاز إظهار أن، كقوله [من الطويل]:
٧٠٤- و لو لا رجال من رزام أعزّه
و آل سبيع أو أسوءك علقما
تنبيهات: الأوّل: ما اقتضاه كلامه عن مرادفة أو للحرفين المذكورين هو قضية كلام كثيرين، لكن قال بعضهم: الأظهر أنّهم لن يريدوا أنّ أو بمعنى إلى أو إلا حقيقة، بل أرادوا أنّها لأجل الأمرين و ما بعدها حين التّكلّم به غير متحقّق، و ما قبلها متحقّق، فالحكم بأنّ أحد الأمرين لا محالة يستلزم أنّ ما قبلها متحقّق إلى أن يتحقّق ما بعدها، أو أنّ ما قبلها متحقّق كلّ وقت إلا وقت تحقّق ما بعدها. و ما قيل: إنّ الوقت محذوف على الثاني، و إنّ ما بعد أو في محلّ جرّ على الأوّل، و في محلّ النصب على الثاني من عدم التأمّل، و كفى شاهدا على صدق ما قلنا أنّهم لم يعدّوا أو من حروف الجرّ، و لا من أدوات الإستثناء، انتهى.
و هو ردّ لما قاله الرضيّ من أنّ أو إذا فسّرت بإلى فما بعدها بتأويل مصدر مجرور بها، لأنّها بمعنى إلى و إن فسّرت بإلا فالمضاف بعدها محذوف، و هو الظرف، أي لألزمنّك إلا وقت أن تعطيني، فهو في محلّ نصب على أنّه ظرف لما قبل أو، انتهى.
و قال ابن مالك: تقدير إلى و إلا في موضع أو تقدير لحظ فيه المعنى دون الإعراب، و التقدير الإعرابيّ المرتّب على اللفظ أن يقدّر قبل أو مصدر، و بعدها أن ناصبة للفعل،
[١] - لم يعيّن قائلة.
(٢)- هو لزياد الأعجم. اللغة: غمزت: الغمز: حبس باليد يشبه النخس، القناة: الرمح، الكعوب: جمع كعب، و هو طرف الأنبوبة الناشز، تستقيم: تعتدل.
[٣] - هو للحصين بن الحمام. اللغة: رزام و سبيع و علقما: أسماء أعلام.