الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٣١
فيه ببسم اللّه فهو أبتر» [١]، ثمّ أتبعها بالحمد لما روى أيضا، كلّ أمر ذى بال لم يبدأ فيه بالحمد، و في رواية، بحمد اللّه فهو أقطع، و التوفيق بينهما بحمل الأوّل في الأوّل على الحقيقيّ، و في الثانى على الإضافيّ أو العرفيّ، أو كليهما على العرفيّ.
«أحسن» اسم تفضيل من حسن، ككرم و نصر. «كلمة» بفتح الكاف و كسر اللام أفصح من فتحها، و كسرها مع سكون اللام الأولى، لغة الحجازيّن، و بها جاء التتريل، و الأخريان لغتا تميم [٢]، و مثلها في جواز اللغات الثلاث، كلّ ما [٣] كان على نحو:
كتف و علم، فإن كان الوسط حرف حلق، جاز فيه لغة رابعة، و هي اتّباع الأوّل للثاني في الكسر، نحو فخذ و شهد، و المراد بالكلمة هاهنا، الكلمة التى تطلق على الجمل المفيدة، ليصحّ كون الخبر، و هو قوله: حمدك اللهمّ كلمة، و لا يصحّ حملها على الكلمة الاصطلاحية، كما كابر [٤] فيه بعض الفضلاء المعاصرين.
«يبتدأ بها الكلام»، أى يشرع بها في الكلام الّذي يهتمّ به، حملا للكلام على الكامل منه، و في التعبير بالابتداء إشارة إلى الحديث الوارد في الحمد المقدّم ذكره. « خير خبر»، أصله أخير خبر، حذفت الهمزة لكثرة الاستعمال، كما حذفت في شرّ، و قد يستعملان على الأصل بقلّة، و في خير و خبر جناس التصحيف [٥]. «يختم به المرام»، أى يجعل خاتمة له، و المرام مصدر ميمىّ من" رام يروم" أى طلب، و هو هنا بمعنى المفعول أنسب من كونه بمعنى المصدر، و في يبتدي و يختتم صناعة الطباق [٦].
«حمدك اللهمّ»، أى حمدك يا اللّه، و إيثار الخطاب بالكاف على اسمه تعالى للدلالة على أنّه قويّ عنده، محرّك الأقبال و داعي التوجّه إلى جنابه على الكمال، حتّى خاطبه، و حرف النداء من اللهمّ محذوف، عوّض منه الميم في آخره على الأصحّ، كما سنبيّنه في موضعه إن شاء اللّه تعالى.
و النداء بالياء مع كونها للبعيد، و هو تعالى أقرب من حبل الوريد للإشارة إلى هضم نفسه و الاستبعاد لها عن مظأنّ القرب، و ذكر اسمه تعالى بعد الكاف الوافية
[١] - أحمد بن حنبل، مسند، لاط، بيروت، دار إحياء التراث العربي، ٣، ١٩٩٤/ ٣٥٩.
[٢] - تميم: قبيلة من مضر من قبائل عرب الشمال أو العدنانيّين.
[٣] - كلّما «ح».
[٤] - كابر: عاند و خالف.
[٥] - جناس التصحيف: هو ما تماثل ركناه وضعا و اختلفا نقطا، بحيث لو زال إعجام أحدهما لم يتميّز عن الآخر، نحو: غرّك عزّك. أحمد الهاشمي، جواهر البلاغة، مصر، مكتبة الاعتماد، لاط، ١٣٥٨ ه، ص ٤١٨.
[٦] - الطباق و تسمّى التضاد أيضا، و هي الجمع بين متضادين أي معنيين متقابلين في الجملة. سعد الدين التفتازاني، شرح المختصر، قم، منشورات دار الحكمة، ج ٢، لاط، لات، ص ١٣٦.