الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٣٦١
الفعل إلى الاسم، أي توصله إليه، و تربطه به، و حروف الصفات، لأنّها تحدث صفة في الاسم، ففي قولك: جلست في الدار، دلّت في على أنّ الدار وعاء للجلوس، و قيل:
لأنّها تقع صفات لما قبلها من النكرات، كذا في همع الهوامع.
الحروف الّتي تجرّ الظاهر و المضمر:
و هذه الأربعة عشر المشهورة من حروف الجر، «سبعة منها تجرّ الظاهر و المضمر و هي»: «من» و قد يقال: منا على زنة إلى، و زعم الكسائيّ و الفرّاء أنّها الأصل، و خفّفت لكثرة الاستعمال، و قال ابن مالك: هي لغة لبعض العرب، و قال أبو حيّان: ضرورة، و قدّمها، لأنّها أمّ حروف الجرّ كما قاله الحريرى و غيره، و قال ابن الدهان في الغرة: من أقوي حروف الجرّ، و لهذا المعنى اختصّت بالدخول على عند انتهى، و لها ستّة عشر معنى:
أحدها: ابتداء الغاية، و ليس المراد بالغاية هنا نهاية المسافة، و كذا في قولهم إلى لانتهاء الغاية، إذ لا معنى لابتداء النهاية و انتهاء النهاية، و إنّما المراد بالغاية جميع المسافة، قاله الرضيّ: و يلزم عليه أن يكون استعمال من في الزمان مجازا إلا أن يراد بالمسافة المسافة الحقيقة و التتريلية، و قال آخر: كثيرا ما يطلقون الغاية، و يريدون بها الغرض، و المقصود و المراد هاهنا الفعل، لأنّه غرض الفاعل و مقصوده، انتهى.
و يلزم عليه أن تخصّ من الابتدائية بالأفعال الاختياريّة الّتي لها غرض، و لا يصحّ أن يقال: غلي القدر من أول النهار إلى آخره، فالأحسن أنّ المراد بالغاية النهاية، أي لابتداء له نهاية، و لا يستعمل في ابتداء لا نهاية له، كالأمور الأبديّة، قاله عصام الدين، ثمّ الابتداء يكون في المكان باتفاق نحو مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ [الإسراء/ ١]، و في الزمان خلافا لأكثر البصريّين، نحو: مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ [التوبة/ ١٠٨]، و في الحديث: مطرنا من الجمعة إلى الجمعة، و الشواهد عليه كثيرة، و تأويلها تعسّف و في غيرهما، نحو: من محمد رسول اللّه (ص)، و إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمانَ [النمل/ ٣٠]، و علامتها صحّة إيراد إلى أو ما يفيد فائدتها قبالتها، نحو: أعوذ باللّه من الشيطان الرجيم، لأنّ معنى أعوذ به ألتجئ إليه.
الثاني: التبعيض، و علامتها جواز الاستغناء عنها ببعض، نحو: أخذت من الدارهم، أي بعض الدارهم، و المفعول الصريح في هذا المثال محذوف، أي أخذت من الدراهم
[١] - لعلّه الغرّة المخفية في شرح الدرّة الألفية. كشف الظنون ٢/ ١١٩٨.
[٢] - صحيح البخاري، ١/ ٤٥٦، رقم ٩٥٣.