الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٢٧٢
مجاز، لا سبيل إلى الأوّل لعدم الوضع و لا إلى الثاني لعدم الاتّصال بينهما، قيل: وقوع الفعل على الشيء في عرف النحاة عبارة عن التعلّق المذكور، فيكون إرادة التعلّق من الوقوع حقيقة عرفيّة، فلا يلزم دعوى الوضع و بيان الاتّصال، أو يقال: الوقوع لا ينفك عن التعلّق، فكان التعلّق لازما للوقوع، فذكر الملزوم، و أريد اللازم.
هذا و إنّما استغنى عن إضافة الفعل إلى الفاعل، كما فعل ابن الحاجب لجعله الفضلة هي الجنس، فإنّ فائدة إضافته إليه على ما ذكروه إخراج مثل زيد في ضرب زيد بالبناء للمفعول، فإنّه لم يعتبر إسناده إلى فاعله، و مثل ذلك خارج بالفضلة، فإنّه عمدة، و لو فعله أيضا لكان بسبيل، فتكون فائدته صرف الفعل عن المعنى الاصطلاحي، فيصفو إسناد الوقوع إليه عن التجوّز و شمول التعريف لمفعول غير الفعل عن التكلف، فبطل قول بعضهم: إنّه لا فائدة فيه.
الأصل تأخّر المفعول عن الفعل:
« الأصل» أي الراجح في المفعول الّذي ينبغي أن يكون عليه إن لم يمنع مانع «تأخّره عنه»، أي عن الفعل و عن الفاعل أيضا بدليل ما مرّ في كلامه أنّ الأصل في الفاعل تقدّمه على المفعول، نحو: وَ وَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ [النمل/ ١٦]، لأنّ طلب الفعل للمسند إليه الّذي لا يتمّ إلا به أشدّ من طلبه للفضلات، و لأنّ الفاعل منشيء الفعل، و المفعول مورده و متعلّقه، فالفعل ينشأ عن الفاعل، ثمّ يصل إلى المفعول. و قد يجب هذا الأصل في مسائل:
أحدها: أن يكون الفعل مؤكّدا بالنون الثّقيلة أو الخفيفة، فلا يقال: زيدا اضربنّ. قال الرضيّ: و لعلّ ذلك لكون تقديم المنصوب على الفعل دليلا في ظاهر الأمر على أنّ الفعل غير مهم، و إلا لم يؤخّر عن مرتبته، أي الصدر، و توكيد الفعل مؤذنا بكونه مهمّا، فيتنافران في الظاهر، انتهى. فإن قلت: فقد قال ابن مالك في ألفيته [من الرجز]:
٢٢٤- و الرفع و النصب اجعلن إعرابا
...
« لاسم و فعل نحو لن أهابا».
[١]
فقدّم مفعول الفعل المؤكّد بالنّون عليه. قلت: أجيب باحتمال أن يكون الحكم المذكور مفروضا في الاختبار، و أنّه يجوز التقديم في الضرورة.
الثانية: أن يحصل بتقديمه التباس بالمبتدإ، نحو: موسى ضرب عيسى.
الثالثة: أن يكون الفعل تعجّبيّا، نحو: ما أحسن زيدا، فلا يجوز زيدا ما أحسن، إذ لا يتصرف في معموله.
[١] - تمامه
«لاسم و فعل نحو لن أهابا».