الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٢٧٥
الثانية: أن يقع عامله بعد فاء الجزاء في جواب أمّا، و ليس للعامل منصوب غيره، مقدّم عليها، نحو: فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ [الضحي/ ٩]، و قد تقدّر أمّا نحو: رَبَّكَ فَكَبِّرْ [المدثر/ ٣]، بخلاف أمّا اليوم فأضرب زيدا.
تنبيهان: الأوّل: منع الكوفيّون تقديم المفعول في نحو: زيدا غلامه ضرب، لأنّه متأخّر في التقدير من وجوه: أحدها بالنظر إلى غلامه، لأنّه من تمام خبره، و الثاني بالنظر إلى ضرب، لأنّه لا مفسّر له قبله بخلاف قوله تعالى: وَ إِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ [البقرة/ ١٢٤]، لأنّ المنصوب متأخّر من جهة المعموليّة و المفعوليّة.
و منعوا أيضا غلامه أو غلام أخيه ضرب زيد. و ما أراد أخذ زيد، على أنّ في أراد ضمير زيد، لأنّ المفسّر فيها هو الفاعل، و لا يجوز أن تقدّره قبل المفعول المقدّم على الفعل، لأنّ الفاعل لا يتقدّم على الفعل، فكيف يفسّر ما هو متقدّم لفظا، و ليس بمتقدّم تقديرا، بخلاف ضرب غلامه زيد، فإنّ مرتبة المفسّر قبل الضمير، و يجوز تقديمه عليه.
و منعوا ما طعامك أكل إلا زيد، لأنّك حذفت الفاعل الّذي هو الأصل و العمدة، و اعتنيت بالمفعول الّذي هو الفضلة، و ذلك بأن قدّمته على الفعل، و أجاز ذلك البصريّون في المسائل الخمس. قال الرضيّ عليه من اللّه الرضا، و هو الحقّ اكتفاء بالتقدّم اللفظيّ في الأولى، و لأنّ مرتبة المفعول بعد الفاعل، فإذا لم يجز تقديم المفسّر وحده، أي الفاعل، أخّرنا ما اتّصل به ضمير المفسّر، فنقول: إنّ تقدير غلامه ضرب زيد، ضرب زيد غلامه، فغلامه واقع في التقدير بعد زيد الواقع بعد عامله، و لأنّ المستثنى قد سدّ في الأخير مسدّ الفاعل، و لورود السماع بما منعوه، فنظير الأولى قوله [من البسيط]:
٢٢٥- كعبا أخوه نها و انقاد منتهيا
و لو أبي بات بالتخليد في سقر [١]
و نظير الثانية قوله [من الخفيف]:
٢٢٦- رأيه يألف الّذي إلف الحمد
و يشقي بسعيه المغرور [٢]
و نظير الثالثة قوله [من الرمل]:
٢٢٧- شرّ يوميها و أغواه لها
ركبت عتر بحدج جملا [٣]
و نظير الرابعة قوله [من البسيط]:
٢٢٨- ما شاء إن شاء ربّي و الّذي هو لم
يشاء فلست تراه فاشيأ أبدا [٤]
[١] - لم أجد البيت.
[٢] - لم أجد البيت.
[٣] - لم يسمّ قائله: اللغة: عتر: امرأة من طسم، سبيت فحملت في هودج يهزؤن بها و التقدير: ركبت عتر جملا مع حدج، أو جملا سائرا بحدج. الميداني، مجمع الامثال و الحكم، الجزء الثاني، الطبعة الثانية، دار الجيل، بيروت، ١٤٠٧ ه، ص ٥٣.
[٤] - لم أجد البيت.