الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٣٢٠
الأصل في الحال تأخّرها عن عاملها أيضا، و يجوز تقديمها عليه، ان كان فعلا متصرّفا، كقوله تعالى: خُشَّعاً أَبْصارُهُمْ يَخْرُجُونَ [القمر/ ٧]، أو صفة تشبهه، سواء كانت اسم فاعل، نحو: زيد مسرعا مقبل، أو اسم مفعول، نحو: اللصّ مجردا مضروب، أو صفة مشبهة، نحو: زيد غنيّا و فقيرا سمح.
«و يجب تقدّمها على العامل إن كان لها الصدر» أي صدر الكلام، «نحو: كيف جاء زيد»، فكيف في موضع الحال من زيد، و هل هي ظرف أو اسم؟ قولان، و على القولين يستفهم بها عن الأحوال، فعلى القول بالظرفيّة يكون معناه في المثال في أيّ حال زيد، و على القول بالاسميّة على أيّ حال جاء زيد، و على الأوّل لا يفتقر إلى الاستقرار بخلاف أين و متى، و يجب تأخّرها، أعني الحال عن العامل في مسائل:
إحداها: أن يكون العامل نعتا، نحو: مررت برجل ذاهبة فرسه مكسورا سرجها، قاله ابن مالك، و وجّهه بأنّ التقديم يؤدّي إلى الفصل بين المنعوت و نعته، و ليس بشيء، لأنّ الممتنع هو التقدّم على المنعوت، لأنّ النعت لا يتقدّمه، فلا يتقدّمه معموله، و نصوص النحاة طافحة بذلك فما قاله متعقّب.
الثانية: أن يكون فعلا جامدا نحو: ما أحسنه مقبلا، لأنّ الجامد لا يتصرّف في نفسه، فلا يتصرّف في معموله بالتقديم عليه.
الثالثة: أن يكون اسم فعل، نحو: نزال مسرعا، لأنّ معمول اسم الفعل لا يتقدّم عليه.
الرابعة: أن يكون مصدرا مقدّرا بحرف مصدريّ، نحو: أعجبني ركوب الفرس مسرّجا، لأنّ معمول المصدر المقدّر من أن و الفعل لا يتقدّم عليه.
الخامسة: أن يكون صلة لأل أو لحرف مصدريّ، نحو: المقبل ضاحكا زيد، و يعجبني أن يجئ زيد ضاحكا، لأنّ معمول صلة أل و الحرف المصدري لا يتقدّم عليها.
السادسة: أن يكون مقرونا بلام الابتداء في غير باب أنّ أو لام القسم، نحو: لأصير محتسبا، أو لأقومنّ طالعا، لأنّ ما في حيّز لامي الابتداء و القسم لا يتقدّم عليهما، و احترزت بغير باب أنّ من نحو: إنّ زيدا مخلصا ليعبد ربّه.
السابعة: أن يكون لفظا متضمّنا معنى الفعل دون حروفه كحرف التشبيه و التمنّي و الترجّي و التنبيه و اسم الإشارة و الاستفهام التعظيمي، نحو [قول الشاعر من الطويل]:
٢٦٢- كأنّ قلوب الطّير رطبا و يابسا
...
[١] - بالفعل و أن مصدري «س».
[٢] - في «س» سقط معمول.
[٣] - تمامه
لدى و كرها العناب و الحشف البإلى»،
و هو لامرئ القيس. اللغة: الحشف: من التمر: أردؤه، البإلى:
الفاسد.