الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٨٤٧
و الثاني: أن تكون «حرف تعريف» كأل، « هي لغة حمير» بكسر الحاء المهملة و سكون الميم و فتح الياء المثنّاه من تحت، و بعدها راء مهملة، أبو قبيلة من اليمن، و هو حمير بن سبأ بن يشجب بن يعرب، و اسم سبأ عبد شمس، و سبأ لقب له، و هو يجمع قبائل اليمن عامّة، و الظاهر أنّ المراد بالحمير هنا الجميع على سبيل التغليب، و نقلت هذه اللغة عن طىّ أيضا، و هو أبو قبيلة أخرى من اليمن، و هو طيّ بن أدد بن زيد بن كهلان بن سبأ بن حمير. و وقع لبعض الأدباء الغرّ: و هذه اللغة لتميم، و هو سهو محض فاحذره.
قال ابن مالك: لما كانت اللام تدغم في أربعة عشر حرفا، فيصير المعرّف بها كأنّه من المضاعف العين الّذي فاؤه همزة، جعل أهل اليمن و من داناهم بدلها ميما، لأنّ الميم لا تدغم إلا في ميم، انتهى. و أنشدوا على هذه اللغة [من المنسرخ]:
٩٤٧- ذاك خليلي و ذو يواصلني
يرمي ورائي بامسهم و امسلمه [١]
و في الحديث: ليس من امبرّ امصيام في امسفر [٢]، كذا رواه النصر بن تولب. و قال بعضهم: إنّ هذه اللغة مختصّة بالأسماء الّتي لا تدغم لام التعريف في أوّلها، نحو: غلام و كتاب، بخلاف رجل و ناس و لباس، و حكي لنا بعض طلبة اليمن أنّه سمع في بلادهم من يقول: خذ الرمح و اركب امفرس، و لعلّ ذلك لغة لبعضهم، لا لجميعهم، ألا ترى إلى البيت السابق، و أنّها في الحديث دخلت على نوعين، انتهى.
قلت: و أقمت في اليمن أربعة عشر شهرا، فلم أر من يفرق بين الأسماء الّتي تدغم في أوّلها لام التعريف و بين غيرها، بل كلّهم يبدل اللام ميما في جميع الأسماء فيقول:
امرجل، كما يقول: امغلام.
تنبيهات: الأوّل: قال الأندلسيّ و ابن يعيش: الراوية في البيت بالسهم بتشديد السين و إدغام اللام فيها و امسلمة بالميم الساكنة بعد الواو نقله عنهما في الفتح القريب [٣]و أقرّه.
الثاني: قال الأزهريّ: الوجه أن لا تثبت الألف في الكتابة: لأنّها ميم جعلت كالالف و اللام، و نقله عنه في الفتح أيضا، و فيه مخالفة لظاهر كلامهم.
[١] - البيت لبجير بن غنمة الطائي، و هو جاهليّ مقلّ. اللغة: بأمسهم: أراد بالسهم، و امسلمة: أراد السلمة، الواحدة من السلم، و هي الحجارة الصلبة.
[٢] - صحيح البخاري ٣/ ٨١ رقم ٢٠٢.
[٣] - الفتح القريب في حواشي مغني اللبيب، شرح للشيخ جلال الدين عبد الرحمن السيوطيّ على شواهد المغني.
كشف الظنون/ ١٧٥٣.