الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٤٩٠
لأنهنّ لسن مثنيات حقيقة، بل مبنيّات جئ بهنّ على صورة المثنّى كما مرّ في ذان و تان و ذين و تين. قال بعضهم: و الصحيح أنّهنّ جميعا معربات مثنيات حقيقة، و دعوى أنّ كلّ واحدة منها صيغة مستأنفة خلاف الظاهر.
قال الزجاج: و لم يبن شيء من المثنّى، لأنّهم قصدوا أن تجرى أصناف المثنّى على نهج واحد، إذ كانت التثنية لا يختلف فيها مذكّر و لا مؤنّث و لا عاقل و لا غيره، فوجب أن لا تختلف المثنّيات إعرابا و بناء بخلاف الجمع، فإنّه مخالف بعضه بعضا، انتهى.
و كان القياس في تثنيه الّذي و الّتي و تثنية ذا و تا أن يقال: اللذيان اللتيان و ذيان و تيان، كما يقال في القاضي من المعرب المنقوص: القاضيان بإثبات الياء، و كما يقال في تثنية فتي من المعرب المقصور: فتيان، بقلب الألف ياء، و لكنّهم حذفوا الآخر و هو الياء من الّذي و الّتي و الألف من ذا و تاء، و أبقوه في القاضي و فتي، فرقا بين المتمكّن و غيره. و تميم و قيس تشدّدان النون فيهنّ تعويضا من المحذوف أو تاكيدا للفرق.
و لا يختصّ ذلك لحالة خلافا للبصريّين، لأنّه قرئ به في السبع في غير الرفع في قوله تعالى: رَبَّنا أَرِنَا الَّذَيْنِ [فصلت/ ٢٧]، و إِحْدَى ابْنَتَيَّ هاتَيْنِ [القصص/ ٢٧]، كما قرئ به فيهما في الرفع في قوله تعالى: فَذانِكَ بُرْهانانِ [القصص/ ٣٢]، وَ الَّذانِ يَأْتِيانِها [النساء/ ١٦].
و بلحارث و بعض ربيعة يحذفون نون اللذان و اللتان في حالة الرفع تقصيرا للموصول بطوله للصلة لكونها كالشيء الواحد قال [من الكامل]:
٤٩٤- أبني كليب إنّ عمّي اللّذا
قتلا الملوك و فكّكا الأغلالا [١]
و قال الأخر [من السريع]:
٤٩٥- فما اللّتا لو ولدت تميم
لقيل فخر لهم صميم [٢]
و لا يجوز ذلك في ذان و تان للالباس، فتلخّص أنّ في نون الموصول ثلاث لغات، و في نون الإشارة لغتان.
«الألى» على وزن العلى بالقصر، و هو أشهر من المدّ، و تكتب بلا واوا، كما قاله ابن هشام في شرح اللملحة، و قد تجرّد من أل، قال بعضهم: فتقيّد حينئذ بالّتي بمعنى الّذين للاحتراز عن الإشاريّة، إذ النطق بهما واحد، قلت: و الظاهر أنّه لا حاجة إلى
[١] - هو الأخطل. اللغة: الأغلال: جمع الغل و هو طوق من حديد يجعل في عنق الأسير أو المجرم أو في أيديهما.
[٢] - نسب البيت للأخطل و ليس في ديوانه.