الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٦٦٨
و احترزت بالمحض من النفي التإلى للتقرير، نحو: ألم تأتني فأحسن إليك، إذا لم ترد الاستفهام الحقيقيّ، لأنّ ذلك يتضمّن ثبوت الفعل، فيمتنع نصب المضارع في جوابه لعدم تمحّض النفي، و ما ورد منه منصوبا فلمراعاة صورة النفي و إن كان تقريرا، أو لأنّه جواب الاستفهام و عن النفي المتلوّ بنفي آخر نحو: ما تزال تأتينا فتحدّثنا، و النفي المنتقض بإلا نحو: ما تأتينا إلا فتحدّثنا، فيمتنع النصب فيهما أيضا، بخلاف ما لو كان الانتقاض بعد الفعل، نحو: ما تأتينا فتحدّثنا إلا في الدار، و يتفرّع على ذلك ما، إذا قلت: ما جاءني أحد إلا زيد فأكرمه، فإن جعلت الهاء لأحد نصبت لتقدّم الفعل على انتقاض النفي، و إن جعلتها لزيد رفعت لتأخّره عنه.
و يشمل الطلب الأمر و النهي و الدعاء و العرض و التحضيض و التمنّي و الاستفهام فهو مع الفاء نحو: زرني فأكرمك، و قوله تعالى: لا تَطْغَوْا فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي [طه/ ٨١]، و قول الشاعر [من الرمل]:
٧٠٧- ربّ وفّقني فلا أعدل عن
سنن السّاعين في خير سنن
و قوله [من البسيط]:
٧٠٨- يا ابن الكرام ألا تدنو فتبصرها
قد حدّثوك فما راء كمن سمعا
و قولك: هلّا اتّقيت اللّه فيغفر لك، و قوله تعالى: يا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ [النساء/ ٧٣]، قوله تعالى: فَهَلْ لَنا مِنْ شُفَعاءَ فَيَشْفَعُوا لَنا [الأعراف/ ٥٣]، و مع الواو نحو قول الشاعر [من الوافر]:
٧٠٩- فقلت أدعي و أدعوا أنّ أندي
لصوت أن ينادي داعيان
قولك: لا تأكل السمك و تشرب اللبن على معنى لا يكن منك أكل السمك مع شرب اللبن، فيكون الكلام نهيا عن الجمع بينهما و قوله [من الكامل]:
٧١٠- لا تنه عن خلق و تأتي مثله
عار عليك إذا فعلت عظيم
و قس على ذلك. و يشترط في النهي عدم النقض بإلا فلو نقض بما لم يجز النصب، نحو: لا تضرب إلا عمرا فيغضب، فيجب في يغضب الرفع، قاله ابن هشام في شرح الشذور تبعا لسبيويه. و في الاستفهام أن لا تكون بأداة تليها جملة اسميّة، خبرها جامد، فيمتنع النصب في نحو: هل أخوك زيد فأكرمك، بخلاف هل أخوك قائم فأكرمه.
[١] - لم ينسب البيت لقائل معيّن.
[٢] - البيت مجهول القائل.
[٣] - اختلف العلماء في نسبه هذا البيت فنسب إلى الأعشى و الحطيئه و دثار بن شيبيان النمري، اللغة: أندي:
أفعل تفضيل من الندي، و هو بعد الصوت.
[٤] - البت لأبي الأسود الدؤلي، أو للمتوكل الكناني.