الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٧٠٥
فالباء للتعدية، و الأصل أحسن زيد، أي صار ذا حسن، ثمّ جئ بباء التعدية، فقيل:
أحسنت بزيد، أي جعلته صائرا ذا حسن، فمعنى الأمر من ذلك صيّر زيدا صائرا ذا حسن، فالتصير مستفاد من باء التعدية، و كونه صائرا ذا كذا مستفاد من صيغة أفعل الّتي همزتها بمعنى الصيرورة. و أفعل على هذا القول أعني كون ما بعد الباء مفعولا به أمر حقيقة، لا بمعنى الماضي كما قال سيبويه.
و فيه ضمير كما في كلّ مثال أمر، و اختلف في مرجعه، فقال ابن كيسان من الكوفيّين: الضمير للحسن المدلول عليه بأحسن، كأنّه قيل: أحسن يا حسن بزيد، أي دم به، و لذلك كان الضمير مفردا على كلّ حال. قال الرضيّ: و فيه تكلّف و سماجة، و أيضا نحن نقول: أحسن بزيد يا عمرو، و لا يخاطب شيئان في حالة واحدة، إلا أن يقول معنى خطاب الحسن قد انمحّي.
و قال الفرّاء من الكوفيّين و الزجاج من البصريّين و ابن خروف و الزمخشريّ من المتأخرىن: الضمير للمخاطب، أي أمر لكلّ أحد بأن يجعل زيدا حسنا، أي يصفه بالحسن، فكأنّه قيل: صفه بالحسن كيف شئت، فإنّ فيه منه كلّ ما يمكن أن يكون في شخص كما قال [من البسيط]:
٧٦٨- و قد وجدت مكان القولي ذا سعة
فإن وجدت لسانا قائلا فقل
قال الرضيّ: و هذا معنى مناسب للتعجّب بخلاف تقدير سيبويه، و إنّما التزم إفراد الضمير على هذا القول، لأنّه كلام جرى مجرى المثل، و الأمثال لا تغيّر كما تقدّم.
تنبيهات: الأوّل: ما ذكره المصنّف من أنّ أفعل بفتح العين و أفعل بكسرها فعلان، هو الصحيح، أمّا أفعل بكسر العين فأجمعوا على فعليته، و شذّ ما ذهب إليه ابن الأنباريّ، فقال: إنّه اسم. قال المراديّ: و لا وجه له، و أمّا أفعل بفتح العين فالقول بفعليته مذهب البصريّين و الكسائيّ من الكوفيّين للزومه مع ياء المتكلّم نون الوقاية، نحو: ما أفقرني إلى رحمة اللّه، ففتحته بناء كالفتحة في زيد ضرب عمرا، و ما بعده مفعول به و قال بقية الكوفيّين: هو اسم لقول العرب: ما أحيسنه و ما أميلحه، و التصغير من خصائص الأسماء.
و أجيب بأنّه شاذّ، و قد مرّ الكلام على ذلك في أوّل الكتاب و على قولهم: ففتحته إعراب كالفتحة في زيد عندك، و ذلك لأنّ مخالفة الخبر للمبتدأ مقتض عندهم نصبه، و
[١] - البيت للمتنبي.
[٢] - للانشاء «ح».