الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ١٨٦
بالقرينة، و هو الاصطلاح على أنّ المبتدأ هو الاسم الّذي لم يوجد فيه عامل لفظيّ، قاله الفاضل الهنديّ.
«مسندا إليه» حال من الضمير المستكن في قوله «المجرّد»، و خرج به الأسماء المعدودة و أسماء العدد و الأفعال و أسماء الحروف التهجّي و الأصوات.
«أو الصفة» عطف على قوله الاسم، و أو لمنع الخلود دون الجمع، و ليست للشكّ و التشكيك، و لا تنافي التعريف، و المراد بالصّفة المشتقّ الّذي له عمل كاسم الفاعل و اسم المفعول و الصفة المشبهة و اسم التفضيل، أو الجاري مجرى المشتقّ كالمنسوب حال كونها واقعة بعد نفي بحرف أو اسم كما سيأتي أو استفهام [١] كذلك.
«رافعة» حال ثانية من الصفة، أي حال كونها رافعة «لظاهر»، نحو: أقائم الزيدان «أو ما في حكمه» و هو الضمير المنفصل، فإنّه في حكم الظاهر من حيث الاستقلال، نحو: أَ راغِبٌ أَنْتَ عَنْ آلِهَتِي [مريم/ ٤٦]. هذا مذهب البصريّين، و منع الكوفيّون رفع الصفة للضمير المنفصل فأوجبوا في نحو: أقائم أنت، كون الاسمين مبتدأ و خبرا، على التقديم و التأخير، و تبعهم الزمخشريّ و السهيليّ [٢]، و نقل ابن الحاجب الإجماع على ذلك في أمإليه [٣]، و هو وهم منه، كما قال ابن هشام.
فظهر بطلان قول كثير من شرّاح كافية من أنّ المراد بالظاهر في قوله «رافعة لظاهر» اللغويّ، ليتناول الضمير المنفصل، فعمدوا إلى إخراج الظاهر عن الظاهر، و حكموا بأنّه أراد ما لم يرده، و كيف و هو يصرّح بالإجماع على أنّ الصفة لا ترفع ضميرا منفصلا.
و حجّة الكوفيّين أنّ الضمير المرتفع بالفعل لا يجاوره منفصلا عنه، لا يقال: قام أنت، فكذا الوصف، و أجيب بالفرق، و ذلك أنّه إنّما انفصل مع الوصف لئلّا يجهل معناه، لأنّه يكون معه مستتر بخلافه مع الفعل، فإنّه يكون بارزا كقمت، و لأنّ طلب الوصف لمعموله دون طلب الفعل، فلذلك احتمل معه الوصف، و لأنّ المرفوع بالوصف سدّ في اللفظ مسدّ واجب الفصل، و هو الخبر بخلاف فاعل الفعل، قال ابن هشام، و ممّا يقطع به على بطلان مذهبهم قوله تعالى: أَ راغِبٌ أَنْتَ عَنْ آلِهَتِي [مريم/ ٤٦]، و قول الشاعر [من الطويل]:
[١] - بعد نفي أو الصفة بحرف أو اسم كما سيأتي او استفهام بعد نفي «ط».
[٢] - عبد الرحمن بن عبد اللّه أبو القاسم السهيلي، كان عالما بالعربية و اللغة و القراءات، صنّف: الروض الأنف في شرح السيرة، التعريف و الإعلام بما في القرآن من الأسماء و الأعلام، توفّي سنة ٥٨١ ه، المصدر السابق ٢/ ٨١.
[٣] - أمإلى ابن الحاجب مجلّد فيه تفسير بعض الآيات و فوائد شتي من النحو على مواضع من المفصل و مواضع من الكافية في غاية التحقيق. كشف الظنون ١/ ١٦٢.