الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٥٩
قال بعض المحقّقين: جرت عادة أرباب التاليف بالتعقيب الحدود بالتقسيمات، و فائدته أمّا تكميل معرفة المحدود، أو تحصيل مفهومات الأقسام [١] ببيان ما يختصّ بكل من الأحكام، انتهى.
و سمّي الاسم اسما آخذا من السّمة، أو من السمو على ما تقدّم، لأنّه علامة على مسمّاه، أو لسموّه على أخويه باستغنائه عنهما للإخبارية و عنه، و لهذا قدّم عليهما في الذكر.
[و سمّي] الفعل فعلا، لدلالته بالتضمّن على الفعل اللغويّ الّذي هو الحدث، و اتّبع به الاسم للاخبار به لا عنه، و الحرف حرفا لكونه على حرف، أي طرف من الكلام من حيث إنّه لا يدلّ على معنى في نفسه، و إنّه لا يقع عمدة في الكلام بخلافه فيهما، و لهذا أخّر عنهما.
الكلام و معناه لغة و حدّه اصطلاحا:
«الكلام» لغة يطلق على ستّة معان: الخط، و شرطه أن يكون معبّرا عنه باللفظ المفيد، و منه تسميتهم ما بين دفّتي [٢] المصحف كلام اللّه تعإلى، و الإشارة المفهمة و منه قوله [من الطويل]:
١٠- إذا كلّمتني بالعيون الفواتر
رددت عليها بالدموع البوادر [٣]
و اللفظ الّذي لا يفيد، قيل: و منه الحديث «هذه الصلاة لا يصحّ فيها شئ من كلام الناس، فإنّها تبطل و لو بالكلمة الواحدة [٤]. و ما فهم من حال الشئ و هو المسمّى بلسان الحال، و منه قوله [من الرجز]:
١١- شكا إلى جملي طول السّرى
... [٥]
و معلوم أنّ الجمل لا يتكلّم، و إنّما فهمت الشكوي من لسان حاله.
و اسم الحديث الّذي هو التكليم، و منه قوله [من البسيط]:
١٢- قالوا كلامك هندا و هي مصغية
... [٦]
أي تكليمك هندا.
[١] - محدودات الأقسام «س».
[٢] - الدّف: الجنب من كلّ شيء أو صفحته.
[٣] - لم يسمّ قائله. اللغة: الفواتر: جمع الفاترة. يقال: عين فاترة اي: فيها ضعف مستحسن. البوادر: جمع البادرة، بمعنى سريعة.
[٤] - و يروى إنّ هذه الصلاة لا يحلّ فيهما ... سنن أبي داود، للحافظ أبي داود سليمان بن الأشعث السجستانيّ، ص ١٧٩، رقم الحديث ٩٣٠.
[٥] - تمامه «صبر جميل فكلانا مبتلي»، و لم يسمّ قائله اللغة: السّرى: سير عامة الليل (يذكّر و يؤنث).
[٦] - تمامه «يشفيك قلت صحيح ذاك لو كانا»، و هو مجهول القائل. اللغة: مصغية: اسم فاعل من أصغى بمعنى أحسن الاستماع.