الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٦٩
و كذا الأعاريض المصرّعة و المقفاة [١]، كقوله [من الطويل]:
١٦- قفا نبك من ذكرى حبيب و عرفان
...
« و ربع عفت آثاره منذ أزمان»،
[٢]
و قوله [من الطويل]:
١٧- قفانبك من ذكرى حبيب و مترل
...
بسقط اللوي بين الدخول فحومل،
[٣]
و الفرق بين التقفية و التصريع أنّ التقفية على المشهور جعل العروض الموافق للضّرب في الزنة موافقا له في الرويّ، و التصريع جعل العروض الّذي حقّه أن يخالف الضّرب في الوزن موافقا له فيه، و العروض اسم لآخر جزء في النصف الأوّل من البيت، و الضرب اسم لآخر جزء من البيت، و الرويّ هو الحرف الّذي تعزّى إليه القصيدة، و أمّا القافية فالمختار عندهم من أقوال سبعة أنّها عبارة عن المحرّك قبل الساكنين إلى آخر البيت و عمّا بينهما.
أيضا إن كان كما قرّر في محلّه و ظاهر كلام جماعة أنّ هذا التنوين محصّل للترنّم، و به صرّح ابن يعيش [٤]، زاعما أن الترنّم يحصل بالنّون نفسها، لأنّها حرف أغنّ، و تبعه السّيّد في شرح اللباب [٥]فقال: هذا التنوين يستعمل في القوافي للتّطريب، و ذلك لأنّ حرف العلّة مدّه في الحلق، فإذا أبدل منها التنوين حصل الترنّم، لأنّ الترنّم غنّة، في الخيشوم، انتهى.
و على هذا تكون تسميته بتنوين الترنّم حقيقة، و المحقّقون على أنّه جيء به لقطع التّرنّم الحاصل من حرف الإطلاق لقبوله لمدّ الصّوت بها، فإذا أنشدوا، و لم يترنّموا، جاؤوا بالنون بدلا منه لقطعه، فعلى هذا تكون تسميته إمّا مجازا من باب الحذف، أي تنوين ترك الترنّم، أو من باب التّضاد، كقولهم: داود القياسيّ [٦]، و في الحديث، القدريّة
[١] - المصرّع هو الّذي دخله التصريع، فتتوافق عروضه مع ضربه في الوزن و الرويّ. المقفي هو الّذي وافقت عروضه ضربه في الوزن و الرويّ دون أن تودّي هذه الموافقة إلى تغيير في العروض بزيادة أو نقص. إميل بديع يعقوب، المعجم المفصّل في علم العروض و القافية و فنون الشعر. الطبعة الاولي، بيروت، دار الكتب العلمية، ١٤١١ ه، ص ١٧٧.
[٢] - هذا البيت مطلع قصيدة لامري القيس بن حجر الكندي و تمامه
« ربع عفت آثاره منذ أزمان»،
اللغة:
عرفان الديار: معرفتها، الربع: الدار عفت: محت.
[٣] - هو لامرئ القيس، مطلع معلّقته، و تمامه:
بسقط اللوي بين الدخول فحومل،
اللغة: السقط: منقطع الرمل حيث يستدقّ من طرفه. الدخول و حومل: موضعان.
[٤] - يعيش بن علي بن يعيش أبو البقاء المشهور بابن يعيش و كان يعرف بابن الصانع، و كان من كبار ائمة العربية، ماهرا في النحو و التصريف، صنف: شرح المفصّل، شرح تصريف ابن جني. بغية الوعاة، ٢/ ٣٥١.
[٥] - اللباب في النحو. للعلامة الإمام تاج الدين محمّد بن محمّد ابن أحمد بن السيف المعروف بالفاضل الإسفرايني المتوفي سنة ٦٨٤ ه، و عليه شروح، منها العباب للسيد جمال الدين عبد اللّه بن محمد الحسيني المتوفّي سنة ٧٧٦ ه، كشف الظنون، ٣/ ١٥٤٣.
[٦] - داود الظاهري (٢٠١- ٢٧٠ ه) داود بن علي بن خلف الإصبهاني الملقّب بالظاهري، أحد الأئمة المجتهدين في الإسلام تنسب إليه الطائفة الظاهرية، سمّيت بذالك لأخذها بظاهر الكتاب و السنة و إعراضها عن التأويل و الرأي و القياس. الأعلام للزركلي ٣/ ٨.