الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٦٣١
الثلاثيّ كما مرّ، لأنّها لم تؤثّر هنا منع الصرف، و إنّما أثّرت تحتّمه، و قيل هو ذو وجهين كهند.
«فلا يتحتّم» أي لا يجب «منع صرفه» نحو «هند» من الثلاثيّ الساكن الوسط لعدم الشروط المذكور، بل يجوز المنع و عدمه، فالمنع نظرا لوجود العلّتين، و الصرف نظرا إلى خفّة الوسط بالسكون، و إنّها قد قاومت أحد السببين «خلافا للزجاج» في إيجابه المنع، و علّله بأن السكون لا يغيّر حكما أوجبه اجتماع علّتين يمنعان الصرف.
و الجمهور على أنّ المنع أجود تحاشيا عن إلغاء العلّتين. قال ابن جني: و هو القياس، و الأكثر في كلامهم، و قال شيخه الفارسيّ: الصرف أجود، قال الخضراويّ: لا أعلم أحدا قال هذا القول قبله، و هو غلط، انتهى.
قلت: و لا قال به أحد بعده، و قد اجتمع الوجهان في قوله [من المنسرح]:
٦٦٦- لم تتلفّع بفضل مئزرها
دعد و لم تغذ دعد في العلب [١]
تنبيهات: الأوّل: الجمهور على تحتّم منع الثلاثيّ المنقول من المذكّر إلى المؤنّث كزيد اسم امرأة، لأنّه بنقله إلى المؤنّث، حصل له ثقل ما دلّ خفّة اللفظ، و هو مذهب سيبويه. و قال عيسى و الجرميّ و المبرّد: إنّه كهند، و لعلّه اختيار المصنّف، حيث لم يذكره.
الثاني: صرف أسماء القبائل و الأرضين و الكلم و منعها مبنيّان على المعنى، فإن كان اسم أب كمعد و تميم أو اسم حيّ كقريش و ثقيف أو اسم مكان كبدر ثبير [٢]أو اسم لفظ، نحو كتب زيد، فأجاده صرف إلا إن كان فيه مانع آخر، فيمنع كتغلب مرادا به الحيّ أو القبيلة للعلميّة و الوزن، فإن كان اسم أمّ كباهلة و سدوس و سلول، أو اسم قبيلة كمجوس و يهود، أو بقعة كفارس و عمان بتخفيف ميمها، أو اسم كلمة نحو:
كتب زيد فأجادها، منع الصرف. و الأسماء و الأفعال و الحروف تذكّر باعتبار اللفظ فتصرف، و تؤنّث باعتبار الكلمة، فإن انضمّ إليه سبب يوجب المنع منع، و كذا حروف تذكّر و تؤنّث، و زعم الفرّاء أنّ تذكيرها لا يكون إلا في الشعر، قاله في الإرتشاف.
و أمّا أسماء السور فأقسام:
أحدها: ما فيه أل، و حكمه الصرف كالأنعام و الأعراف و الأنفال.
[١] - هو لجرير. اللغة: تتلفع. تتقنع، العلب: وعاء من جلد يشرب فيه الأعراب.
[٢] - ثبير: جبل بمكة.