الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٩١
الثاني: لا يقدّر من علامات التأنيث إلا التاء، لأنّ وضعها على العروض و الانفكاك، فيجوز أن تحذف لفظا، و تقدّر بخلاف الألف، و هي تقدّر قياسا في الصفات المختصّة بالمؤنّث على وزن «فاعل» و مفعل»، كحائض و مرضع، إن أريد الثبوت بتأويل شخص حائض و إنسان مرضع عند سيبويه، و بمعنى النسبة، أي ذات حيض و ذات رضاع عند الخليل، لا لاختصاصها بالمؤنّث، كما ذهب إليه الكوفيّون لورود الضامر بلا اختصاص، و المرضعة مع الاختصاص، و سماعا نحو العين و الأذن.
قال الرضيّ: و دليل كون التاء مقدرة دون الألف رجوعها في التصغير، في نحو:
هنيدة في هند، و قديرة في قدر، و أمّا الزائد على الثّلاثي، فحكموا فيه أيضا بتقدير التاء قياسا على الثلاثي، إذ هو الأصل، و قد ترجع التاء فيه أيضا شاذّا، نحو: قديديمة و وريئة، انتهى.
ما يعرف به تأنيث ما لم تظهر العلامة فيه:
الثالث: يعرف تانيث ما لم تظهر العلامة فيه بتصغيره، إن كان المكبّر ثلاثيّا، و يقع في غيره شذوذا، كما ذكر، و بوصفة، و نعني به المعنويّ لا الصناعيّ ليشمل النعت، نحو: وَ تَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ [الحاقة/ ١٢]، فِيها عَيْنٌ جارِيَةٌ [الغاشية/ ١٢]، بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ* بَيْضاءَ [الصّافات/ ٤٦ و ٤٥]، و الخبر، نحو: دارك واسعة، و الحال، نحو: وَ لِسُلَيْمانَ الرِّيحَ عاصِفَةً [الأنبياء/ ٨١] و بضميره، نحو: وَ الشَّمْسِ وَ ضُحاها [الشمس/ ١]، و بالإشارة، نحو: تِلْكَ الدَّارُ [القصص/ ٨٣]، و بتجرّد عدده من الثّلاثة إلى العشرة، نحو: ثلث أزرع، و عشر أرجل، و بجمعه على مثال خاصّ بالمؤنّث، كفواعل من الصفات، كطوالق و حوائض، أو على مثال غالب فيه، و ذلك فيما هو على وزن عناق و ذراع و كراع و يمين، فجمعهما في المؤنّث غالبا على أفعل. و قد جاء في المذكّر قليلا، كمكان و أمكن، و يعلم أيضا بالحاق علامة التأنيث بفعله المسند إليه، نحو: طلعت الشمس، و وَ الْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ [القيامة/ ٢٩].
[١] - هذا هو رأي صاحب الكافية في النحو (٢/ ١٦١). و ذهب ابن عقيل إلى أنّ التاء أكثر في الاستعمال من الألف، و لذلك قدّرت في بعض الأسماء كعين و كتف. (شرح ابن عقيل ٢/ ٤٢٩).
[٢] - قديديمة: تصغير قدّام، ظرف مكان بمعنى أمام.
[٣] - ورئيية: تصغير وراء.
[٤] - قد جاء في حاشية الصبان: ما لا يتميّز مذكّره عن مؤنّثه فإن كان فيه التاء فهو مؤنث مطلقا كالنملة و القملة للمذكّر و المؤنّث، و إن كان مجرّدا من التاء فهو مذكر مطلقا كالبرغوث للمذكّر و المؤنّث، قاله أبو حيان. حاشية الصبان، ص ١٢٠.
[٥] - الكراع: من الإنسان: ما دون الركبة إلى الكعب.