الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٢٨٠
الهيئة من حيث هي هي، و القصد إلى الهيئة من حيث هي هي يكون مع قطع النظر عن قلّتها و كثرتها، و التثنية و الجمع لا يكونان إلا مع النظر إلى كثرتها فتناقضا، انتهى.
و أمّا العدديّ فيثنّى و يجمع باتفاق، لأنّ العدد قد يكون اثنين فصاعدا، و في المصدر النوعيّ خلاف بين النّحويّين، فمنهم من ذهب إلى جواز تثنيه و جمعه قياسا لحصول ما يكون معه التثنية و الجمع، إذ النوع المتميّز إذا انضمّ إليه نوع آخر ثبت الأمر الّذي يكون به التثنية، و إذا انضمّ إليه نوعان فصاعدا، حصل ما يكون به الجمع، فيجوز أن تقول: قمت قيامي زيد و عمرو، و قتلت قتولا كثيرة. و منهم من منع في غير المسموع، و هو ظاهر مذهب سيبويه و اختيار الشلوبين، و الأوّل هو الأشهر.
عامل المفعول المطلق:
تنبيه: عامل المفعول المطلق إمّا مصدر، نحو: سيرك سير الحثيث [١]متعب، أو ما اشتقّ منه من فعل، نحو: وَ كَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً [النساء/ ١٢٤]، أو وصف، نحو: وَ الصَّافَّاتِ صَفًّا [الصافات/ ١]، أو اسم مفعول، نحو: الخبز مأكول أكلا.
و شرط الفعل التصرّف و التمام و عدم الإلغاء، و لا يقال: ما أحسن زيدا حسنا، و لا أحسن بزيد إحسانا. خلافا للجرميّ لعدم التصرّف فيهما، فكانا كالجامد، لا مصدر له، و لا يقال: كان زيد قائما كونا، على خلاف فيه، و لا زيد قائم ظننت ظنّا، جزم به في التصريح.
و شرط الوصف أن يكون دالّا على الحدوث، فلا يجوز: زيد حسن وجهه حسنا، و لا أقوم منك قياما، و أمّا قوله [من البسيط]:
٢٣١- أما الملوك فأنت إليوم ألأمهم
لؤما و أبيضهم سربال طّباخ [٢]
فلؤما منصوب بمحذوف، قاله صاحب البديع [٣]، و لا ينتصب بغير الثلاثة، لا تقول:
نزال نزولا، و لاصه سكوتا.
إعراب أنت الرجل علما:
و زعم ثعلب في نحو أنت الرجل علما، أنّ مفعول مطلق منصوب بالرجل على تأويله بالعالم، قال أبو حيّان و غيره: هو تمييز محوّل عن الفاعل بتأويل الرجل بالكامل، أي أنت الكامل علمه، و ليس مفعولا مطلقا.
[١] - الحثيث: السريع الجادّ في أمره.
[٢] - هو لطرفة بن العبد. اللغة: السربال: القميص.
[٣] - البديع في النحو للإمام أبي السعادات مبارك بن محمد المعروف بابن الأثير الجزري المتوفى سنة ٦٦٦ ه.
كشف الظنون ١/ ٢٣٦.