الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٧٧٨
خَبالًا وَدُّوا ما عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضاءُ مِنْ أَفْواهِهِمْ وَ ما تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ [آل عمران/ ١١٨].
قال الزمخشريّ: الأحسن و الأبلغ أن تكون مستأنفات على وجه التعلىل للنهي عن اتّخاذهم بطانة من دون المسلمين، و يجوز أن يكون لا يألونكم و قد بدت صفتين، أي بطانة غير ما نعتكم فسادا بادية بغضاؤهم.
و منع الواحدى [١]هذا الوجه لعدم حرف العطف بين الجملتين، و زعم أنّه لا يقال:
لا تتّخذ صاحبا يؤذيك أحبّ مفارقتك، و الّذي يظهر أنّ الصفة تتعدّد بغير عاطف، و إن كانت جملة كما في الخبر، نحو: الرَّحْمنُ* عَلَّمَ الْقُرْآنَ* خَلَقَ الْإِنْسانَ* عَلَّمَهُ الْبَيانَ [الرحمن/ ٤ و ٣ و ٢ و ١]، انتهى ملخّصا.
الجملة المعترضة
ص: الثّانية المعترضة، و هي المتوسطة بين شيئين، من شأنهما عدم توسّط أجبنيّ بينهما، و تقع غالبا بين الفعل و معموله، و المبتدإ و خبره، و الموصول و صلته، و القسم و جواب، و الموصوف و صفته.
ش: الجملة «الثانية» من الجمل الّتي لا محلّ لها من الإعراب الجملة «المعترضة» و تسمّى الإعتراضية، « هي» الجملة «المتوسّطة بين شيئين» متلازمين، «من شأنهما عدم توسّط أجنبيّ بينهما» لإفادة الكلام تقوية و تسديدا أو تحسينا.
و في البسيط [٢]شرطها أن تكون مناسبة للجملة المقصودة، بحيث تكون كالتأكيد أو التنبيه على حال
من أحوالها، و أن لا تكون معمولة لشئ من أجزاء الجملة المقصودة، و أن لا يكون الفصل بها إلا بين أجزاء المنفصلة بذاتها بخلاف المضاف و المضاف إليه، لأنّ الثاني كالتنوين منه على أنّه قد سمع بينهما، نحو: لا أخا فاعلم لزيد، انتهى.
« تقع غالبا بين» جزئي إسناد إمّا بين «الفعل و معموله» سواء كان فاعله كقوله [من الطويل]:
[١] - على بن أحمد محمد بن على الإمام أبو الحسن الواحدى، مفسّر نحويّ، أستاذ عصره واحد دهره، صنّف: البسيط و الوسيط و الوجيز في التفسير، أسباب الترول، شرح ديوان المتنبي. بغية الوعاة ١/ ١٤٥.
[٢] - البسيط شرح كبير على الكافية في النحو لابن حاجب، صنفه السّيّد ركن الدين الأسترآبادي المتوفى سنة ٧١٧ ه. كشف الظنون ٢/ ١٣٧٠.