الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٥٤٧
كلا و كلتا:
«و كلا و كلتا للمثنّى» مذكّرا أو مؤنّثا، و يكونان لتقرير شمول الحكم عند إرادة المتكلّم دفع ظنّ السامع به تجوّزا في الحكم على مدلول المتبوع المتعدّد، و إنّما المراد بعضه، نحو: جاء الرجلان كلاهما و المرأتان كلتاهما.
قال التفتازانيّ: و في كون نحو ذلك لدفع توهّم عدم الشمول نظر، لأنّ المثنّى نصّ في مدلوله لا يطلق على الواحد أصلا، فلا يتوهّم فيه عدم الشمول، أللهمّ إلا أن يقال: إنّ الفعل الصادر عن أحد المتصاحبين قد ينسب إليهما، كما في قوله تعالى: يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَ الْمَرْجانُ [الرحمن/ ٢٢]، و إنّما يخرجان من الملح الأجاج دون العذب الفرات، فالتأكيد بكلاهما دفع مثل هذا، انتهى.
و منعه إطلاق المثنّى على الواحد ممنوع، فإنّ العرب كثيرا ما تطلقه عليه مجازا، ألا ترى إلى قول الشاعر [من الكامل]:
٥٧٦- فجعلن مدفع عاقلين أيامنا
و جعلن أمعز رامتين شمالا
فأطلق عاقلين و رامتين على جبل عاقل و رامة مجازا، كذا قيل.
قلت: و فيه نظر، إنّه لم يطلق عاقلين على عاقل و رامتين على رامة من غير اعتبار شيء آخر مع كلّ منهما، بل الظاهر أنّه سمّي ما حول عاقل و رامة عاقلا و رامة، ثمّ أطلق عليها عاقلين و رامتين من باب تغليب كالعمرين و القمرين كما قالوه في قول الفرزدق [من الطويل]:
٥٧٧- عشيّة سال المربدان كلاهما
...
قالوا: إنّما هو مريد واحد، لكنّه جعله و ما حوله مربدين مجازا، فلا حجّة في البيت على إطلاق المثنّى على الواحد، فتدبّر.
تنبيهات: الأوّل: كما يؤكّد بكلا و كلتا المثنّى، يؤكّد بهما في معناه، نحو: جاء زيد و عمر كلاهما، و زينب و هند كلتاهما، فلو قال: و كلا و كلتا للاثنين بدل قوله للمثنّى، لكان أولى.
الثاني: ذهب الفرّاء و الفارسيّ و هشام إلى أنّ كلا و كلتا لا يؤكّدان ما لا يصلح في محلّه واحد، فلا يجوز أن يقال: اختصم الزيدان كلاهما، لأنّه لا يحتمل أن يكون المراد اختصم أحد الزيدين، فلا فائدة في التوكيد.
[١] - هو لجرير. اللغة: عاقل: جبل، رامة: اسم موضع.
[٢] - تمامه
سحابة يوم بالسيوف الصوارم»،
اللغة: المربد: الموضع الّذي تحبس فيه الابل و غيرها، سحابة يوم: طوله، الصوارم: جمع الصارم أي: القاطع.