الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٥٢٩
٥٥٢- كهزّ الردينيّ تحت العجاج
جرى في الأنابيب ثمّ اضطرب
إذ الهزّ متى جرى في أنابيب الرمح تعقّبه الاضطراب، و لم يتراخ عنه، قاله غير واحد.
قال بعضهم: و الظاهر أنّه لا ترتيب فيها أيضا، لأنّ الاضطراب و الجرى يقعان في زمان واحد، و أجيب بأنّ الترتيب يحصل في لحظات لطيفة.
و حتى للجمع مع الغاية بأن يكون ما بعدها غاية لما قبلها في زيادة أو نقصان، ينقطع الحكم عنده و التدريج ذهنا بأن ينقضي ما قبلها شيئا فشيئا إلى أن يبلغ الغاية، و لهذا وجب أن يكون المعطوف بها جزء من المعطوف عليه و لو تقديرا، كما سيأتي بيانه في حديقة المفردات إن شاء اللّه.
تنبيهات: الأوّل: لا تعطف حتى الجمل، لأنّ شرط معطوفها أن يكون جزء ممّا قبلها أو كجزء منه، و لا يتأتّي ذلك إلا في المفردات، هذا هو الصحيح، و زعم ابن السّيّد في قول امرئ القيس [من الطويل]:
٥٥٣- سريت بهم حتى تكلّ مطيّهم
...
فيمن رفع تكلّ، أنّ جملة تكلّ مطيّهم معطوفة بحتى على سريت بهم، قاله ابن هشام في المغني.
الثاني: إذا عطف بحتى على مجرور، قال ابن عصفور: ترجّح إعادة الجارّ فرقا بينها و بين الجارّة، نحو: مررت بالقوم حتى يزيد، و قال ابن الخبّاز بوجوب ذلك، و فصل ابن مالك، فقال: إن لم يتعيّن للعطف وجبت الإعادة، نحو: اعتكفت في الشهر حتى في آخره، و إن تعيّنت به فلا، لحصول الفرق، نحو: عجبت من القوم حتى بينهم و قوله [من الخفيف]:
٥٥٤- جود يمناك فاض في الخلق حتى
بائس دان بالإساءة دينا
قال ابن هشام: و هو حسن، و جزم به في الجامع، و ردّه أبو حيّان، و قال: في المثال هي جارّة و في البيت محتملة.
[١] - هو لأبي دؤاد الإيادي. اللغة: الهزّ: اهتراز، الرديني: نسبة إلى الردينة اسم امرأة تصلح القناة و هو صفة لموصوف محذوف أي الرمح الرديني، العجاج: الغبار، الأنابيب: جمع أنبوبة: ما بين العقدتين في القصبة.
[٢] - سقط «المعطوف» في «ح».
[٣] - تمامه
و حتى الجياد ما يقدن بأرسان»،
اللغة: تكلّ: تتعب تعيي. الجياد: جمع جواد و هو الفرس الجيّد النجيب. يقدن. مجهول و هو بمعنى يمسك بمقاودتها للسير. الارسان: جمع رسن: الحبل.
[٤] - لم يسمّ قائله. اللغة: البأئس: الّذي أصابه بؤس، أي شدّة، و قوله دان بالإساءة دينا أي جعل الإساءة عادة و طريقة له كالدين الّذي يتعبّد به الإنسان.