الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٨٧٢
٩٧٤- حتّى يكون عزيزا من نفوسهم
أو أن يبين جميعا و هو مختار [١]
و فيه دليل لقولهم: إنّ أن مضمرة بعدها.
تنبيه: قد يكون الموضوع صالحا لأقسام حتّى كقولك: أكلت السمكة حتّى رأسها، فلك أن تنصب رأسها على أنّ حتّى عاطفة، و أن ترفعه على أنّ حتّى ابتدائيّة، و أن تجرّها على أنّها جارّة: و قد روى بالأوجه الثلاثه قوله [من البسيط]:
٩٧٥- عممتهم بالندّى حتّى غواتهم
فكنت مالك ذي غيّ و ذي رشد [٢]
و قوله [من الكامل]:
٩٧٦- ...
... حتّى نعله ألقاها [٣]
إلا أنّ بينها فرقا من وجهين: أحدهما أنّ الرفع في البيت شاذّ، لكون الخبر غير مذكور، ففي الرفع تهيئة العامل للعمل و قطعه عنه، هذا قول البصريّين، و أوجبوا إذا قلت: حتّى رأسها بالرفع أن تقول مأكول. و الثاني أنّ النصب في البيت الثاني من وجهين: أحدهما: العطف، و الثاني: إضمار العامل على شريطة التفسير، و في البيت الأوّل من وجه واحد، قاله فى المغني.
الفاء
ص: الفاء: ترد رابطة للجواب الممتنع جعله شرطا، و حصر في ستّة مواضع، و لربط شبه الجواب، نحو: الّذي يأتيني فله درهم، و عاطفة فتفيد التعقيب و الترتيب بنوعيه، فالحقيقيّ، نحو: قام زيد فعمرو. و الذكريّ: نحو: وَ نادى نُوحٌ رَبَّهُ فَقالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي و قد تفيد ترتّب لاحقها على سابقها، فتسمّى: فاء السّببيّة، نحو: أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً، و قد تختصّ حينئذ باسم النتيجة و التّفريع، و قد تنبئ عن محذوف، فتسمّى فصيحة عند بعض، نحو: اضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْناً.
ش: الخامسة عشرة الفاء، و هى حرف مهمل خلافا للكسائيّ في قوله: إنّها ناصبة في نحو: ما تأتينا فتحدّثنا، و المبرّد فى قوله: إنّها خافضة فى نحو [من الطويل]:
٩٧٧- فمثلك حبلى قد طرقت و مرضع
... [١]
[١] - نسب البيت ليزيد بن خمار، و لعدي بن يزيد. اللغة: يبين: يبعد و ينفصل.
[٢] - لم يسمّ قائله. اللغة: عمّ: شمل. و الندى: الجود، الغواة: جمع غاو، و هو الضالّ.
[٣] - تقدم برقم ٩٦٨.