الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٧٧١
و المعروف أنّه إذا كان في الجملة ضمير فصّلت عن الإضافة و جعلت صفة، كقوله تعالى: وَ اتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ [البقرة/ ٢٨١].
الثالث: ما يجب إضافته إلى الجمل و قد مرّ ذكره في باب الإضافة، يجب بناؤه، و غير الواجب يجوز الإعراب فيه على الأصل و البناء حملا على إذ و إذا، فإن كان ما وليه فعلا مبنيّا ترجّح البناء للتناسب، و إن كان فعلا معربا أو جملة ترجّح الإعراب عند الكوفيّين، و وجب عند البصريّين و قد مرّ ذلك مستوفيا.
الجملة الواقعة جوابا لشرط جازم
ص: الخامس: الواقعة جوابا لشرط جازم مقرونة بالفاء أو إذا الفجائيّة، و محلّها الجزم، نحو: مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلا هادِيَ لَهُ، إِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذا هُمْ يَقْنَطُونَ و أمّا نحو: إن تقم أقم، و إن قمت قمت، فالجزم فيه للفعل وحده.
ش: الجملة «الخامسة» من الجمل الّتي لها محلّ من الإعراب الجملة «الواقعة جوابا لشرط جازم»، و هو إن و أخواتها، حال كونها أعني الجملة الجوابيّة «مقرونة بالفاء»، سواء كانت اسميّة أم فعلية خبريّة أم أنشائيّة «أو» مقرونة «بإذا الفجائيّة»، و لا تكون إلا اسميّة و الأداة إن خاصّة كما مرّ.
« محلّها» أي الجملة من الأعراب «الجزم»، لأنّها لم تصدر بمفرد يقبل الجزم لفظا أو محلّا، فالمقرونة بالفاء «نحو» قوله تعالى: مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلا هادِيَ لَهُ وَ يَذَرُهُمْ [الأعراف/ ٨٦]، فجملة لا هادي له من لا و اسمها و خبرها في محلّ جزم جوابا لشرط جازم، و هو من، و لهذا قرئ بجزم يذر عطفا على محل الجملة، و الفاء المقدّرة كالمذكورة نحو قوله [من البسيط]:
٨٥٨- من يفعل الحسنات اللّه يشكرها
...
« الشر بالشّر عند اللّه مثلان»،
[١]
و المقرونة بإذا نحو قوله تعالى: وَ إِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذا هُمْ يَقْنَطُونَ [الروم/ ٣٦]، فجملة هُمْ يَقْنَطُونَ في محلّ جزم لوقوعها جوابا لشرط جازم، و هو إن. و «أمّا» إذا صدّرت الجملة بمفرد يقبل الجزم لفظا «نحو» قولك: «إن تقم أقم» أو محلّا نحو قولك: «إن قمت قمت، فالجزم فيه» محكوم به «للفعل وحده» لا لجملة بأسرها، و كذا القول في الشرط.
[١] - تمامه
«الشر بالشّر عند اللّه مثلان»،
و هو لعبد الرحمن بن حسان أو لكعب بن مالك.