الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٦٨١
مبدوّة باسم، أو يكون جملة «إنشائية» غير محتملة للتصديق و التكذيب، «أو» يكون «فعلا جامدا» كعسى و ليس، أو يكون فعلا «ماضيا مقرونا بقد» لفظا أو تقديرا، و مثّل لذلك على طريقة اللف و النشر المرتب فقال: «نحو إن تقم فأنا أقوم»، قيل: و مثله قوله تعالى: وَ إِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [الأنعام/ ١٧]، و إن تقم «فأكرمني» و مثله قوله: فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ فَلا يَخافُ [الجن/ ١٣]، فيمن قرأ بالجزم على أنّ لا ناهية «أو» إن تقم «فعسى أن أقوم» و مثله قوله تعالى: إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مالًا وَ وَلَداً فَعَسى رَبِّي أَنْ يُؤْتِيَنِ خَيْراً مِنْ جَنَّتِكَ [الكهف/ ٣٩]، أو إن تقم فقد قمت، و مثله قوله تعالى: إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ [يوسف/ ٧٧].
و مثال المقرون بقد تقديرا قوله تعالى: إِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ [يوسف/ ٢٦]، أي فقد صدقت. و الّذي لم يذكره المصنّف أن يكون مقرونا بحرف استقبال، نحو: مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ [المائدة/ ٥٤]، وَ ما يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ [آل عمران/ ١١٥]، أو مقرونا بحرف له الصدر كما النافيه، نحو: فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ [يونس/ ٧٢]، و ربّ كقوله [من الوافر]:
٧٣٢- فإن أهلك فذي لهب لظاه
على يكاد يلتهب التهابا
لما عرفت من أنّ ربّ مقدّرة، و أنّ لها الصدر.
فهذه ستّ مسائل، يمتنع جعل الجواب فيها شرطا، و أفهم كلامه أنّه إذا لم يمتنع جعل الجواب شرطا لم تكن الفاء لازمة له. قال ابن مالك: و إن اقترن بها فعلى خلاف الأصل، و ينبغي أن يكون خبر مبتدإ محذوف، و لو لا ذلك لحكم بزيادة الفاء و جزم الفعل، إن كان مضارعا، لأنّ الفاء على ذلك التقدير زائدة في تقدير السقوط، لكن العرب التزمت رفع المضارع بعدها فعلم أنّها غير زائدة، و أنّها داخلة على المبتدإ مقدّر، كما تدخل على مبتدأ مصرّح به، و من ذلك قوله تعالى: فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ فَلا يَخافُ بَخْساً وَ لا رَهَقاً [الجن/ ١٣]. و مثله قراءة حمزة: أَنْ تَضِلَّ إِحْداهُما فَتُذَكِّرَ إِحْداهُمَا الْأُخْرى [البقرة/ ٢٨٢]. و وقع لابنه في شرح الخلاصة أنّ ما بعد الفاء هو الجواب، و الأوّل هو التحقيق.
[١] - اللفّ و النشر: هو ذكر متعدّد على التفصيل أو الإجمال ثمّ ما لكلّ واحد من غير تعيين ثقة بأن السامع يردّه إليه نحو: وَ مِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَ النَّهارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ [القصص/ ٧٣] انظر:
الخطيب القزويني، شرح المختصر، الجزء الثاني، د ط، منشورات دار الحكمه، ص ١٥٣.
[٢] - هو لربيعة بن مقروم. اللغة: اللظى: النار، تلتهب: تتوقّد و تشتعل.