الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ١٨١
قال الرضيّ: و فيما قالوا نظر، لأنّ كون الشيء مسندا و مسندا إليه شيء آخر في حالة واحدة لا يضرّ كما في قولنا: أعجبني ضرب زيد عمرا، فأعجب مسند إلى ضرب، و ضرب مسند إلى زيد، و أجيب بالفرق، فإنّ كلا من المفعولين مسند و مسند إليه بإسناد تامّ بخلاف المثال، فإنّ المصدر و إن كان مسندا إليه بإسناد تامّ، إلا أنّه لم يكن مسندا بإسناد تامّ، و ردّ بأنّ كون الإسناد تامّا لا يعقل تاثيره في المنع، و يؤيّده عدم قيام المفعول الثاني مقام الفاعل في نحو: زيد معلوم أبوه قائما مع عدم الإسناد التامّ، فلو كان تمام الإسناد مانعا لأقيم لارتفاع المانع، و إنّما المؤثر في امتناع كون الشيء مسندا و مسندا إليه هو قيام أحد الشيئين بالآخر، و ذلك فيما يكون بالنسبة إلى شيء واحد.
هذا، و المنع مطلقا هو مذهب المتقدّمين، و أمّا المتأخّرون فأجازوه في الأمن من اللّبس، و ذلك كما إذا كان الثاني في باب علمت، و الثالث في باب أعلمت نكرة، و الآخر فيهما معرفة، نحو: علم زيدا قائم، و أعلم زيدا عمرا قائم، لأنّ التنكير يرشد إلى أنّه الخبر في الأصل، و أمّا إذا حصل الالتباس فلا.
قال الرضيّ: و الّذي أري أنّ النيابة عن الفاعل في الثاني، و الثالث يجوز قياسا، معرفة كان النائب أو نكرة، و اللّبس مرتفع مع إلزام كلّ من المفعولين مركزه، و ذلك بأن يكون ما كان خبرا في الأصل بعدها ما كان مبتدأ، فتقول في علمت زيدا أباك، علم زيدا أبوك، و في أعلمتك زيدا أباك، أعلمك زيدا أبوك.
و ليس معنى المفعول مقام الفاعل أن يلي الفعل، بل معناه أن يرتفع بالفعل ارتفاع الفاعل، فالمرفوع في المثال الأوّل ثاني المفعولين، و في المثال الآخر ثالث المفاعيل، و لا لبس مع لزوم المركز، كما قالوا في ضرب موسى عيسى. قال: هذا من حيث القياس، و لا شكّ أنّ السماع لم يات إلا بقيام مفعولي علمت لكون مرتبته بعد الفاعل بلا فصل، و الجار أحقّ بصفته، و كذا لم يسمع إلا قيام أول مفاعيل أعلمت، كقوله [من الكامل]:
١٠٢- نبّئت عمرا غير شاكر نعمتي
و الكفر مخبثة لنفس المنعم [١]
لا يقع نائب الفاعل مفعولا له و لا معه:
« لا» يقع نائب الفاعل «مفعولا له»، سواء كان باللام أو بدونها، كما يقتضيه الإطلاق، فلا يقال: ضرب تاديب، و لا ضرب للتأديب، و هو مذهب الجمهور، و أجاز بعضهم وقوعه إذا كان بالام، معلّلا بأنّ
[١] - هو من معلقة عنترة بن شداد العبسي. اللغة: التنبئة و التنبئ مثل الانباء، و هذه من سبعة أفعال تتعدّى إلى ثلاثة مفاعيل و هي: أعلمت و أرايت و أنبات و نبّأت و أخبرت و خبّرت و حدثت، و إنّما تعدت الخمسة الّتي هي غير أعلمت و أ رأيت إلى ثلاثة مفاعيل لتضمنها معنى أعلمت. المخبثة: المفسدة.