الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ١٣٦
إذ التقدير خياشيمها وفاها.
فلو كانت مضافة إلى الياء أعربت على الأصحّ بحركات مقدّرة كما سيأتي، و كلّها تضاف إلى الياء إلا ذو، فإنّها لا تستعمل إلا مضافة لغير الياء، بل لا تضاف إلى ضمير أصلا، و أمّا قوله [من مجزوء الرمل]:
٧٢- إنّما يعرف ذا الفض
... ل من الناس ذووه
فشاذّ، أو لحن.
و زاد بعضهم قيدا رابعا، و هو أن تكون غير منسوب إليها، فلو نسب إليها كانت معربة بالحركات، و هو مستغنى عنه بقيد الإضافة، قيل: و قد يستغني عن ذكر هذه القيود بالنطق بالأسماء المذكورة، كذلك و اعتذر عمّن لم يذكرها بذلك، و هو غير سديد، إذ لا استغناء عن ذكرها، لأنّ النطق بها كذلك يوهم أنّ الشرط إضافتها إلى ضمير الغائب خاصّة، فلذلك لم يكتف المصنّف في بيانه بالمثال، و كذا ابن الحاجب مع اكتفائه به في غيره، نعم الاكتفاء بنطق فوه كذلك عن تقييده بالخلو عن الميم صحيح، فإن لم يخل منها، أعرب بحركات ظاهرة مع تضعيف ميمه، و دونه منقوصا و بحركات مقدّرة مقصورا كعسى، و لك تثليث فائه تضعيفا و قصرا و نقصا، اتباعها لميمه. فهذه عشر لغات كاملة، ذكرها أبو حيّان في الإرتشاف و غيره، و اقتصر في التسهيل على تسع.
تنبيهان: الأوّل: ما ذكر من إعراب هذه الأسماء بحركات مقدّرة حال إضافتها للياء، قال بعض المحقّقين: لا يظهر في «فيّ» إذ الفرق بينه و بين مسلمي تحكم، إلا أن يقال: لو قيل في حال النصب فاي لوجب الحكم بأنّ الياء في «فيّ» إعراب، أو بدل منه، فلمّا قيل: فيّ مطلقا، علم أنّ الياء المدغمة في «فيّ» في الأحوال الثلاث على نحو واحد، و أنّ إعرابه على ما كان عليه في حال افراده دون حال إضافته، انتهى. و قد يقال في الفرق:
إنّ الياء في «فيّ» أعيدت حال الإضافة، لئلّا يبقي الاسم المتمكّن على حرف واحد بخلافها في مسلميّ، فتدبّر.
الثاني: لا يختصّ النّقص بالهن، بل يجوز في الأب و الأخ و الحم بقلّة، و منه قول رؤبه [من الرجز]:
٧٣- بأبه اقتدي عديّ في الكرم
و من يشابه أبه فما ظلم
[١] - لم يذكر قائله.
[٢] - هو لرؤبة بن العجاج. اللغة: عدي: أراد به عدي بن حاتم الطائي، اقتدي: يريد أنه جعله لنفسه قدوة فسار علي نهج سيرته.