الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٥٣٥
ظاهر كلام كثير من النحاة جوازه، و لا خلاف بين الفريقين، لأنّه عند من جوّزه يجوز لغة، و لا يجوز بلاغة، انتهى.
و ممّا اختلف في جوازه من تخالف المتعاطفين عطف الماضي على المضارع و بالعكس، فمنعه الجمهور إلا إذا اتّفقا زمانا، كقوله تعالى: يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ [هود/ ٩٨]، و قوله: تَبارَكَ الَّذِي إِنْ شاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْراً مِنْ ذلِكَ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ وَ يَجْعَلْ لَكَ قُصُوراً [الفرقان/ ١٠].
و أجازه الرضيّ مطلقا، قال: يجوز لم يقعد و لا يقعد غدا و بالعكس، و هو ظاهر عبارة ابن مالك في الخلاصة، و هو الحقّ. فإن قلت: الأمثلة المذكورة ليست من عطف الفعل على الفعل، بل من عطف جملة على جملة، قلت: أجيب بأنّه لمّا كان الغرض أنّما هو عطف الفعل لاتّحاد فاعل الفعلين صحّ كونها من عطف الفعل.
«و لا يحسن العطف على» الضمير «المرفوع المتّصل بارزا» كان «أو مستترا»، لأنّه لمّا كان كالجزء ممّا اتّصل به لفظا من حيث إنّه متّصل لا يجوز انفصاله، و معنى من حيث إنّه فاعل، و هو كالجزء من الفعل، فلو عطف عليه كان كالعطف على بعض حروف الكلمة، كرهوا العطف عليه، فلم يستحسنوه «إلا مع الفصل» بينه و بين تابعه بتوكيده بالضمير «المنفصل»، ليكون كأنّه معطوف عليه في الصورة، و إن كان العطف في الحقيقة على المتّصل.
«أو مع فاصل ما» أي فاصل كان «أو» مع «توسّط» لا النافية «بين العاطف» و هو الواو «و المعطوف»، فيكتفي بذلك عن الفصل بين المتعاطفين، و لم يلتزموا التأكيد مع ذلك للطول الّذي يكسر من صورة العطف، و مثّل للثلاثة نشرا على ترتيب اللّف، فقال: «نحو جئت أنا و زيد»، فزيد معطوف على التاء، و هو ضمير مرفوع متّصل بارز، و حسن العطف للفصل بينهما بالضمير المنفصل، و نحو: اسْكُنْ أَنْتَ وَ زَوْجُكَ الْجَنَّةَ [البقرة/ ٣٥]، و مثله الفصل بتوكيد معنويّ كقوله [من الوافر]:
٥٦٣- ذعرتم أجمعون و من يليكم
برؤيتنا و كنّا الظافرينا
و نحو قوله: يَدْخُلُونَها وَ مَنْ صَلَحَ [الرعد/ ٢٣]، فمن صلح معطوف على الواو في يدخلون، و حسن لوجود الفاصل بينهما، و هو الها، و قوله تعالى: ما أَشْرَكْنا وَ لا آباؤُنا [الأنعام/ ١٤٨]، فآباؤنا معطوف على نا، و هو حسن لتوسّط لا بين العاطف و هو الواو، و المعطوف و هو آباؤنا.
[١] - لم أجد البيت.