الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٦٨
مرّ، و لا عوضا عن المضاف إليه، إذ لا إضافة، و لا عن الفتحة نصبا، كما قيل، و إلا لم يوجد في الرّفع و الجرّ، على أنّ الفتحة قد عوّض عنها الكسرة، فما هذا العوض الثاني؛ فتعيّن كونه للمقابلة، و هو معنى مناسب يمكن اعتبارة.
الرابع: تنوين العوض، و هو اللاحق للاسم عوضا عن حرف أصلي أو زائد، و مضاف إليه، مفردا أو جملة.
فالأوّل كجوار و غواش، فالتّنوين فيهما عوض عن الياء المحذوفة على الصحيح، و هو مذهب سيبويه، و الجمهور لا عن ضمّة الياء و فتحتها النائبة عن الكسرة خلافا للمبرّد [١]، و لا هو تنوين صرف لصيرورته بعد الحذف، مثل سلام و كلام عند قطع النظر عن المحذوف خلافا للأخفش.
و الثّاني: كجندل [٢]، فإنّ تنوينه عوض عن الألف في جنادل، قاله ابن مالك. قال ابن هشام: و الّذي يظهر أنّه للصّرف، و لهذا يجرّ بالكسرة.
الثّالث: تنوين كلّ و بعض و أيّ، إذا حذف مضاف إليها، نحو كُلٌّ فِي فَلَكٍ [الأنبياء/ ٣٣]، فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ [البقرة/ ٢٥٣]، أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى [الإسراء/ ١١٠]. و المحقّقون على أنّ التنوين في ذلك للتمكين رجع لزوال الإضافة الّتي كانت تعارضه.
الرابع: اللاحق لإذ، في نحو: وَ أَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ [الواقعة/ ٨٤]، أي حين إذ بلغت الروح الحلقوم، فحذفت الجملة المضاف إليها تخفيفا، و عوّض عنها التّنوين، و كسرت الذّال للساكنين. و قال الأخفش: هو للتمكين، و الكسرة إعراب المضاف إليه، و إنّما اختصّ الاسم بهذه الأقسام الأربعة من التنوين، لأنّها لمعان لا توجد إلا فيه.
و أمّا النوعان الآخرآن، فأحدهما: تنوين الترنّم، و هو اللاحق للقوافي المطلقة، بدلا من حرف الإطلاق، و هو الألف و الواو و الياء في إنشاد كثير من تميم كقوله [من الوافر]:
١٥- ...
و قولي إن أصبت لقد أصابن
« أقلّي اللّوم عاذل و العتابن»
[٣]
[١] - محمد بن يزيد أبو العباس المبرّد إمام العربيّة ببغداد، له من التصانيف: معاني القرآن، الكامل، المقتضب و ... مات سنة ٢٨٥ ه. بغية الوعاة ١/ ٢٦٩.
[٢] - الجندل: الصخرة، و الجمع جنادل.
[٣] - صدره
«أقلّي اللّوم عاذل و العتابن»
، و هو لجرير، اللغة: أقلّي: أراد منه في هذا البيت معنى أتركي، اللوم: العذل و التعنيف. عاذل: اسم فاعل مؤنّث بالتاء المحذوفة للترخيم، و أصله عاذلة من العذل، و هو اللوم في تسخط، العتاب: التقريع علي فعل شيء أو تركه.