الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٢٣٦
كالعدم، فيعطف على أسمائهنّ بالرفع حملا على محلّها، و يكون من عطف الجمل لا المفردات، لأنّ القائم مثلا في إنّ زيدا قائم و عمرو لا يكون خبرا عن الاسمين.
فان قلت: دعوى أنّ أنّ المفتوحة لا تغيّر معنى الجملة ممنوعة، بل هي خلاف الاجماع، قلت: قد أشرنا إلى الجواب عن ذلك بتقييدها بالمكسورة حكما. قال ابن الحاجب: أنّ المفتوحة إذا كانت مكسورة حكما جاز معاملتها في العطف معاملة إنّ المكسورة لفظا، قال و هذا موضع لم ينبّه عليه النّحويّون، فإنّهم إذا قالوا يعطف على اسم أنّ المكسورة دون غيرها أوهموا أنّه لا يجوز العطف مع المفتوحة.
و المفتوحة تنقسم قسمين: قسم يجوز العطف على اسمها بالرفع، و قسم لا يجوز، فالقسم الّذي يجوز هو أن تكون في حكم المكسورة، كقولك: علمت أنّ زيدا قائم، لأنّه موضع الجملة المستقلّة في المعنى لاشتمال المفعولين في باب علمت على المحكوم عليه و المحكوم به بدليل وجوب الكسر، إذا دخلت اللام، نحو: علمت أنّ زيدا لقائم، و لولا إنّها في حكم الجملة المستقلّة لم يجز كسر أنّ، ألا ترى أنّك لا تقول: أعجبني أنّ زيدا لقائم، بكسر أنّ لأنّه لمّا لم يكن هنا في معنى الجملة المستقلّة لكونه فاعلا، و الفاعل يجب أن يكون مفردا لم يجز كسر أنّ، فثبت أنّ المفعولين في باب علمت في المعنى الجملة المستقلّة، و إنّما انتصبا بعدها توفيرا لما تقتضييه علمت من معنى المفعوليّة.
و إذا كان المفعولان في حكم الجملة المستقلّة تكون هذه المفتوحة بعدها في حكم المكسورة، فيجوز العطف بالرفع فيها و إن كانت مفتوحة لفظا، لأنّها مكسورة معنى باعتبار ما ذكرناه، و إن كانت المفتوحة على غير هذه الصفة، لم يجز العطف على اسمها بالرفع، مثل قولك: أعجبني أنّ زيدا قائم و عمرا، فلا يجوز إلا النصب، و لا يستقيم الرفع بحال عطفا على اسم أنّ لأنّها ليست مكسورة، و لا في حكم المكسورة، لأنّها موضع مفرد من كل وجه، انتهى.
و على هذا التحقيق جرى ابن مالك و غيره، قال في شرح الكافية: و تلحق إنّ بأنّ إذا كان موضعها موضع جملة، نحو: علمت أنّ زيدا منطلق و عمرو، لكن قال الرضيّ:
و فيما قال ابن الحاجب مع هذا التحقيق البالغ نظر، و ذلك لأنّا بعد تسليم أنّ المفتوحة و ما في حيّزها بتقدير اسمين لا يخرجها عن كونها بتقدير المفرد، إذ ذانك الاسمان بتقدير المفرد، و هذا مع أنّ الحقّ أنّ أنّ و ما حيّزها ليست بتقدير اسمين بل هي من أوّل الأمر بتقدير اسم مفرد، أعني المصدر الّذي ذانك الاسمان مؤوّلان به.