الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٣٩٠
و قال أبو بكر الباقلانيّ و عبد الجبّار: المستثنى و المستثنى منه و أداة الاستثناء بمترلة اسم واحد لما بقي، فقولك: له عشرة إلا واحدا بمعنى له على تسعة لا فرق بينهما من وجه، و لا دخول هناك و لا إخراج، و ردّ عليهما بأنّه ليس في لغتهم اسم مركّب من أكثر من لفظين، و قيل: و ليس بشيء، لأنّه يسمّى بالجملة و إن طالت، نعم يرد عليهما أنّه لا يفصل بين أجزاء الكلمة بكلمة أخرى و لا إباء عن قولنا: جاءني القوم يوم الجمعة أمام الأمير في ساحة البلد إلا زيدا، انتهى.
و قال آخرون: و استحسنه الرضيّ، أنّ المستثنى داخل في المستثنى منه، و التناقض غير لازم، لأنّه أنّما يلزم لو كانت النسبة إلى مجرّد المستثنى، و ليس كذلك، بل النسبة إلى المستثنى منه و المستثنى معا، و إنّما أجرى الإعراب على المستثنى منه، و إن كان المنسوب إليه الجميع، لأنّ العادة إجراء الإعراب على أوّل أجزاء المنسوب إليه غير المفرد، و الإعراب على الجزء الأخير بكونه مضافا إليه أو تابعا من التوابع أو شبه المفعول كالمستثنى، فالمستثنى مخرج قبل الإسناد إلى المستثنى منه. قال الرضيّ: و هذا الجواب هو الصحيح المندفع عنه الإشكالات كلّها، انتهى.
قال بعض المتأخّرين: و فيه أنّ المستثنى لم يخرج عن كونه مدلول المستثنى منه، لأنّه غير ممكن، و لا عن النسبة، لأنّه لا نسبة، فكيف يتصوّر إخراج، و نحن نقول: نسب المسند إلى المستثنى منه فأخرج من النسبة المستثنى، ثمّ حكم أو طلب، فلا تناقض، فتأمّل، انتهى.
و قد سبقه إلى هذا صاحب غاية التحقيق حيث قال: إنّه داخل من حيث الإفراد و اللفظ، فاخرج عنه في التركيب و الحكم، انتهى. و التأمّل منتف هنا.
سبب تسمية المستثنى المتّصل و المنقطع:
الثالث: إنّما سمّي المتّصل متّصلا لأنّه داخل في دلالة منطوق المستثنى منه، و المنقطع منقطعا لدخوله في دلالة مفهومه، و دلالة المنطوق أقوي، فسمّي المخرج منها متّصلا بخلاف دلالة المفهوم، فإنّها ضعيفة.
الرابع: لا يشترط في المنقطع أن يكون من غير جنس المستثنى منه، بل أن لا يكون داخلا في المتعدّد الأوّل قبل الاستثناء، سواء كان من جنس المتعدّد كقولك: جاءني القوم
[١] - الباقلاني (أبو بكر محمّد) «ت ٤٠٣ ه/ ١٠١٣ م) من كباء علماء الكلام. ولد في البصرة و سكن بغداد من كتبه «إعجاز القرآن» «و الانصاف» «دقائق الكلام» المنجد في الأعلام ص ١٠٧.
[٢] - هناك أربعة أشخاص باسم عبد الجبار، و كلّهم من النحاة و ماتوا في نحو سنة خمسائة. بغية الوعاة.
٢/ ٧٢.
[٣] - غاية التحقيق في تقسيم العلم إلى التصور و التصديق لطا شكبريزاده أحمد (١٤٩٥- ١٥٦١ م)، مؤرخ عثماني. كشف الظنون ٢/ ١١٩١.