الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ١٥٢
الاسم المنقوص:
«» تقدير الإعراب «رفعا و جرّا» أي في حالة الرفع و الجرّ لا غير، كائن «في» الاسم «المنقوص»، و هو كلّ اسم معرب بالحركات، آخره ياء لازمة بعد كسرة، كقاض، تقول: جاء قاض، و مررت بقاض، مقدّرا الضّمّة و الكسرة لاستثقالهما على الياء، و أمّا الفتحة فتظهر لخفّتها عليها، نحو فَلْيَدْعُ نادِيَهُ [العلق/ ١٧]، و ينبغي على رأي ابن فلاح و مختار المصنّف كما أفهمه ما مرّ من تمثيله بموسى أن يكون هنا فرق بين ما كان على صيغة منتهي الجموع و غيره في أنّ الكسرة هي المقدّرة كما تقدّم في المقصور، فتأمّل.
و أمّا على مذهب الجمهور فلا يقدّر فيما كان على صيغة منتهي الجموع إلا الضّمّة و الفتحة، و أمّا الكسرة فلا، لعدم دخولها فيه.
قالوا: و إنّما لم تظهر الفتحة فيه لنيابتها عن حركة ثقيلة كما تقدّم، و قد جاء ظهورها عن بعض العرب، قال الفرزدق [من الطويل]:
٧٨- فلو كان عبد اللّه مولى هجوته
و لكنّ عبد اللّه مولى مواليا [١]
و هي لغة قليلة، و اختارها يونس [٢] و الكسائيّ، و سمّي هذا الاسم منقوصا لكونه نقص بعض الحركات منه، و قيل لحذف لامه بسبب التنوين.
تنبيه: قال ابن هشام في بعض كتبه: يستثنى من هذه القاعدة منقوص، هو أول جزئين، جعل مجموعهما اسما واحدا على لغة من جعلها اسمين متضايفين نصّ عليه من النحاة أبو علي و عبد القاهر و غيرهما لثقل التركيب.
قال أبو حيّان: ما أعرب من مركّب إعراب متضائفين و آخر أوّلهما ياء نحو: رأيت معدي كرب، و نزلت قالى قلا [٣]، فإنّه يقدّر في آخر الأوّل منهما الفتحة في حالة النّصب بلا خلاف استصحابا لحكمة في حالتي البناء و منع الصرف، انتهى.
فإن قلت: هذه الصورة واردة على كلام المصنّف. قلت: لا ورود، إذ لا منقوص في ذلك على التحقيق، كما يظهر بتأمّل تعريفه السابق، و أمّا استثناء ابن هشام فبناء على الظاهر دون نفس الأمر، قاله بعض المحقّقين.
[١] - اللغة: عبد اللّه هو عبد اللّه بن أبي اسحاق الزياديّ الخضري.
[٢] - يونس بن جيب الضبيّ، بارع في النحو من أصحاب أبي عمرو بن العلاء، و له القياس في النحو، و مذاهب يتفرّد بها و مات سنة ١٨٢ ه ق، المصدر السابق ٣٦٥.
[٣] - قالى قلا: اسمان جعلا واحدا. لسان العرب، ٣/ ٣٣١٢.