الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٤٩٧
و أجاز بعضهم إضافتها إلى النكرة، نحو: يعجبني أيّ رجل و أيّ رجلين و أي رجال و أي امرأة و أيّ امرأتين و أيّ نساء عندك، و الجمهور على منعه، لأنّها حينئذ نكرة، و الموصولات معارف.
و قد تلحقها علامة الفروع في لغة حكاها ابن كيسان، فيقال: أيّة و أيّان و أيّتان و أيّون و أيّات، و يلزم استقبال عاملها و تقديمه عند الكوفيّين، و اختاره ابن هشام في الأوضح، و خالفهم البصريّون، و تبعهم ابن مالك قال: و لا حجّة للكوفيّين إلا كون ما ورد على وفق ما قالوه، انتهى.
و وجه وجوب تقديم العامل بقصد الفرق بينها و بين الشرطيّة و الاستفهاميّة، و سئل الكسائيّ في حلقة يونس، لم لا يجوز أعجبني أيّهم قام؟ فلم يكن له مستند إلا أن قال: أيّ كذا خلقت، فقال له السائل استحييت لك يا شيخ. يعني أنّ مراده بذلك كذلك وجدتها، و ليس في وجودها كذلك ما يوجب أن يكون مع المستقبل، إذ لا أمر هنا يتخيّل به الفرق بين المستقبل و الماضي، فإذا لم يكن هناك متخيّل [١]، فلا فرق بينهما.
قال الرضي: و علّل ابن باذش [٢]بأن قال: أيّ موضوعة على الإبهام، و الإبهام لا يتحقّق إلا في المستقبل الّذي لا يدري مقطعه و لا مبدأه، بخلاف الماضي و الحال، فإنّهما محصوران، فلمّا كان الإبهام في المستقبل أكثر منه في غيره، استعلمت معه أيّ الموضوعة على الإبهام، و ليس بشيء، لأنّ الابهامين مختلفان، و لا تعلّق لأحدهما بالآخر، انتهى.
و أنكر ثعلب موصوليّة أيّ، و زعم أنّه لا تستعمل إلا استفهاما أو شرطا، و قال: و لم أسمع أيّهم هو فاضل جاءني، بتقدير الّذي هو فاضل جاءني، و ردّ بالسماع قال [من المتقارب]:
٥١١- ...
فسلّم على أيّهم أفضل [٣]
في رواية الضمّ، إذ لو كانت شرطا أو استفهاما لأعربت فساد المعنى عليهما، و ليست صفة و لا حالا للزوم إضافتها فيهما إلى النكرة، و لا صلة للنداء، إذ ليس في البيت نداء، فإذا انتفي غير الموصولة تعيّنت الموصولة.
[١] - سقط متخيّل في «ح».
[٢] - على بن أحمد بن خلف بن محمد الأنصاري الغرناطي، الإمام أبو الحسن بن الباذش، أوحد في زمانه إتقانا و معرفة بعلم العربية، صنف: شرح كتاب سيبويه، المقتضب، شرح أصول ابن السراج، شرح الإيضاح، شرح الجمل، شرح الكافي للنحاس، مولده سنة ٤٤٤ ه و توفّي سنة ٥٢٨ ه. المصدر السابق ص ١٤٢.
[٣] - تقدم برقم ٥١٠.