الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٢٠٣
و ذكر أبو الفتح ابن جنيّ أنّه راجع شيخه أبا على نيّفا و عشرين سنة، في عود الضمير في هذا الفصل حتى تبيّن له، و ذكر في البديع أنّه لا يجوز الفصل بين هذين الخبرين بالمبتدأ، و لا تقديمهما عليه عند الاكثرين، و أجازه بعضهم، انتهى.
نواسخ المبتدإ و الخبر
ص: فصل: تدخل على المبتدإ و الخبر أفعال و حروف، فتجعل المبتدأ اسما لها و الخبر خبرا لها، و تسمّي النواسخ، و هي خمسة أنواع:
الأوّل: الأفعال النّاقصة: و المشهور منها: كان و صار و أصبح و أضحي و أمسي و ظلّ و بات و ليس و ما زال و ما برح و ما انفكّ و ما فتي و مادام، و عملها رفع الاسم و نصب الخبر، و يجوز في الكلّ توسّط الخبر، و فيما سوى الخمسة الأوآخر تقدّمه عليها، و فيها عدا فتئ و ليس و زال أن تكون تامّة، و ما تصرّف منها يعمل عملها.
مسألتان: يختصّ كان بجواز حذف نون مضارعها المجزوم بالسّكون، نحو: وَ لَمْ أَكُ بَغِيًّا. بشرط عدم اتّصاله بضمير نصب و لا ساكن، و من ثمّ لم يجز، في نحو: لم يكنه، لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ.* و لك في نحو: النّاس مجزيّون بأعمالهم إن خيرا فخير و إن شرّا فشرّ، أربعة أوجع: نصب الأوّل و رفع الثاني، و رفعهما، و نصبهما، و عكس الأوّل، فالأوّل أقوي و الأخير أضعف و المتوسّطان متوسّطان.
ش: هذا «فصل» في ذكر ما ينسخ المبتدأ و الخبر، «تدخل على المبتدإ و الخبر أفعال و حروف»، و تعمل فيهما بدليل أنّك متى حذفتها، انعقد الكلام مبتدأ و خبرا، «فتجعل المبتدأ اسما لها، و الخبر خبرا لها»، فيسمّي الأوّل اسمها، و الثاني خبرها. و قد يسمّى مرفوع كان فاعلا تشبيها له بالفاعل، و منصوبها مفعولا تشبيها له بالمفعول، و هو مجاز، قال ابن هشام: و هو اصطلاح غير معروف.
« تسمّى» هذه الأفعال و الحروف «النواسخ» لإزالتها حكم المبتدإ و الخبر الثابت لهما قبل دخولها آخذا من النسخ، و لغة هو الإزالة، « هي» من حيث هي نوعان، لأنّها إمّا أفعال أو حروف كما ذكره، و من حيث عملها و اختلاف أحكام بعضها مع بعض «خمسة أنواع»، و لم يذكر فيها أفعال القلوب مع اعترافه بأنّ أصل مفعوليها المبتدأ و الخبر، كما عليه الجمهور، و قد ذكرها في حديقة الأفعال، و سيأتي الكلام هنالك، و كان الأولى أن يذكرها في جملة النواسخ، فتكون الأنواع ستّة.