الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٧٨٠
و أفهم كلام ابن مالك في شرح التسهيل أنّ القسمية ليست من الاعتراضية، و ليس كذلك، بل هي نوع منها. و في الإرتشاف عن نصّ الفارسيّ في الإغفال أنّه لا يجوز الفصل بالاعتراضية بين الصلة و الوصول، و إن جاز بين المبتدإ و الخبر، و انفصل بالاعتراض بينهما بالقسمية بالوقف عليه من كلامهم أو بين أجزاء الصلة نحو: الّذي جوده و الكرم زين مبذول.
«» بين «القسم و جوابه» كقوله تعالى: فَالْحَقُّ وَ الْحَقَّ أَقُولُ* لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ [ص/ ٨٥ و ٨٤]، و الحقّ أقول اعتراض.
و بين الموصوف و الصفه كقوله تعالى: فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ* وَ إِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ* إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ [الواقعة/ ٧٧ و ٧٦ و ٧٥]، فيها اعتراض بين الموصوف، و هو قسم، و صفته و هو عظيم، بجملة لو تعلمون، و بين أقسم بمواقع النجوم و جوابه إنّه لقرآن كريم بجملة و إنّه لقسم لو تعلمون عظيم.
تتمّة: و تقع أيضا بين الشرط و جوابه كقوله تعالى: فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَ لَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ [البقرة/ ٢٤]، و بين المجرور و جارّه، اسما كان، نحو: هذا غلام و اللّه زيد، و حرفا، نحو: اشتريته بواللّه ألف درهم، و بين الحرف و مدخوله، نحو [من الرجز]:
٨٧٢- ليت و هل ينفع شيئا ليت
ليت شبابا بوع فاشتريت [١]
و قوله [من الوافر]:
٨٧٣- كأنّ و قد أتي حول جديد
أثافيها حمامات مثول [٢]
و قوله [من الوافر]:
٨٧٤- و ما أدري و سوف إخال أدري
أقوم آل حصن أم نساء [٣]
و قوله [من الطويل]:
٨٧٥- أخالد قد و اللّه أوطات عشوة
...
« و ما قائل المعروف فينا يعنّف»،
[٤]
و قوله [من الطويل]:
٨٧٦- فلا و أبي دهماء زالت عزيزة
...
« على أهلها ما فتّل الزند قادح»،
[٥]
[١] - هو من أبيات لرؤبة بن العجاج.
[٢] - هو لأبي الغول الطهوي. اللغة: الأثافي: جمع أثفبة و هي حجارة يوضع عليها القدر، الحمامات: جمع حمام و هو طائر معروف، المثول: اللاصق بالأرض.
[٣] - هو لزهير بن أبي سلمى، اللغة: إخال: أظنّ.
[٤] - تمامه
« ما قائل المعروف فينا يعنّف»،
و هو لأخي يزيد بن عبد اللّه البجلي، اللغة: أوطات عشوة:
جعلت تسير على غير هدي.
[٥] - تمامه
«على أهلها ما فتّل الزند قادح»،
هو لتميم بن مقبل. اللغة: دهماء: اسم امرأة، الزند: العود الّذي يقدح به النار.