الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٧٥٦
تكون الحال هي الجملة الاسميّة يعني فتزول من تصدير الحال بدليل الاستقبال، لأنّ الحال حينئذ اثبات [١] اتّصاف صاحبها بمضمون الخبر الّذي هو الجملة الشرطيّة له، و هو مقارن لزمن العامل، فلا إشكال.
و قال صاحب الوافي: يجب تصدير الشرطيّة بضمير ذي الحال إلا عند انسلاخ معنى الشرط، نحو: أنا آتيك إن أتيتني و إن لم تأتني، و أكرمه و إن شتمك، و اطلبه و لو بالصين، انتهى. قال شارحه: إذ المعنى في المثال الأوّل: آتيك على كلّ حال، و إلا فكيف يصحّ أن يكون الشئ مشروطا بأمرين متناقضين، و كلمة أن في هذا الموضع لا تكون لقصد التعليق و الاستقبال، و كذا كلمة لو لا تكون لانتفاء الشيء لانتفاء غيره و لا للمضيّ، بل المعنى معها ثبوت الحكم ألبتّة، انتهى.
و الواو في المثالين الأخيرين قيل: حالية، و المعنى: أكرمه و إن كان الحال أنّه شتمك، و اطلب العلم لو لم يكن بالصين، و لو كان بالصين، فهما كالمثال الأوّل، و صوّبه ابن هشام في شرح «بانت سعاد» و قيل: اعتراضيّة، و فيه نظر، و في البسيط أنّ الشرطيّة تقع حالا، نحو: افعل هذا إن جاء زيد، فقيل: تلزم الواو، و قيل: لا تلزم، و هو قول ابن جنيّ، و في الهمع و من الخبريّة الشرطيّة، فتقع حالا خلافا للمطرزيّ، انتهى.
قال الهواريّ [٢]: إذا نظرت إلى قياس قولهم في الحال المقدّرة اقتضى أن يجوز تصدير الجملة الحالية بحرف الاستقبال، و تكون الجملة حالا مقدّرة، إذ الحال المقدّرة [٣] إنّما هي صفة مستقبلة يتقدّر وقوعها، انتهى، فتدبّر.
و الشرط الثالث أنّه لا بدّ لها من رابط يربطها بما هي حال منه لما مرّ [٤]، فالجملة الاسميّة تربط بالواو و الضمير جميعا اعتناء بشأن الربط من حيث عدم دلالتها على عدم ثبوت الّذي هو من شأن الحال و ظهور الاستئناف فيها، فحسن زيادة رابط، نحو قوله تعالى: أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَ هُمْ أُلُوفٌ [البقرة/ ٢٤٣]، لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَ أَنْتُمْ سُكارى [النساء/ ٤٣]، «أو بأحدهما» أي الواو فقط، نحو: لَئِنْ أَكَلَهُ الذِّئْبُ وَ نَحْنُ عُصْبَةٌ [يوسف/ ١٤]، و جاء زيد و الشمس طالعة، و إنّما جعلت الواو
[١] - «حينئذ إثبات» سقط في «س».
[٢] - محمد بن أحمد الأندلسيّ الهواريّ، شاعر، عالم بالعربية، من كتبه «شرح الفية ابن مالك» و «شرح ألفيه ابن جابر» مات سنة ٧٨٠ ه. المصدر السابق، ٦/ ٢٢٥.
[٣] - سقطت «إذا الحال المقدّرة» في «ح».
[٤] - يقول الزمخشري: و يجوز إخلاء هذه الجملة عن الراجع إلى ذي الحال إجراء لها مجري الظرف، لانعقاد الشبه بين الحال و بينه، تقول: «أتيتك و زيد قاتم»، و «لقيتك و الجيش قادم». المفصل في صنعة الإعراب، ص ٩٨.