الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٦١٤
و قد يجاب بأنّ الظرف يتعلّق بالوهم، و في ليس رائحة قولك: انتفي، و بأن الفصل بالتمييز قد جاء في الضرورة في قوله [من المتقارب]:
٦٤٩- على أنّني بعد ما قد مضي
ثلاثون للهجر حولا كميلا [١]
و أفعل أقوى في العمل من ثلاثون، قاله ابن هشام في المغني.
تنبيه: لا بدّ في المطابقة من ملاحظة السماع، قال أبو سعيد على بن سعد [٢]في كفاية المستوفي ما ملخّصه: و لا يستثنى في الجمع و التانيث عن السماع، فإنّ الأشرف و الأظرف لم يقل فيهما الأرشاف و الشرفى، و الأظارف و الظرفى، كما قيل ذلك في الأفضل و الأطول. و كذلك الأكرم و الأمجد قيل فيهما: الأكارم و الأماجد، و لم يسمع فيهما الكرمى و المجدى، انتهى، قاله في التصريح.
«الثالث»: و هو المستعمل مضافا ففيه تفضيل، فإنّه «إن قصد به تفضيله»، أي تفضيل موصوفه «على من أضيف» اسم التفضيل إليه، و التعبير بمن على سبيل التغليب، فلا نقض بنحو: أعدى الخليل و أحسن الطير، و هذا هو الأكثر استعمالا، لأنّ وضعه لتفضيل الشيء على غيره، فالأولى ذكر المفضّل عليه. «وجب كونه منهم» أي وجب كون موصوفه ممّن أضيف إليهم، قيل: و الأولى أن يقال: منه لئلّا يوهم ضمير الجمع أنّ المضاف إليه يجب أن يكون جمعا فينقض بنحو: زيد أفضل الرجلين، و إنّما وجب كونه منهم لتحصل المشاركة بين الجميع في المعنى لذكره معهم ليصحّ تفضيله عليهم، و أورد أنّ وجوب كونه منهم تستلزم تفضيل الشيء على نفسه، و أجيب بأنّه داخل فيهم افرادا خارج منهم تركيبا، أو داخل فيهم لفظا خارج عنهم إرادة، فلا يلزم ذلك.
و بهذا يندفع أيضا ما أورده الرضيّ على ابن الحاجب من أنّ قوله على من أضيف إليه ليس بمرضيّ، لأنّه مفضّل على ما سواه من جملة ما أضيف إليه، و ليس مفضّلا على كلّ ما أضيف إليه، و كيف ذلك، و هو من تلك الجملة، فيلزم تفضيل الشيء على نفسه.
« جازت المطابقة و عدمها» و هو الإفراد و التذكير، «نحو: الزيدان أعلما الناس أو أعلمهم»، و الزيدون أفضلوا الناس و أفضلهم، و هند فضلى النساء و أفضلهنّ، أمّا المطابقة فلمشابهته للمعرّف بأل في التعريف، و أمّا عدمها فلمشابهته أفعل في كون المفضّل عليه مذكورا، و ليس الوجهان متساوين كما يوهمه كلامه، بل عدم المطابقة
[١] - هو للعباس بن مرداس. اللغة: الحول: العام، الكميل: الكامل.
[٢] - لم أجد ترجمه حياته.