الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ١٧٨
نائب الفاعل
ص: الثاني: نائب الفاعل، و هو المفعول القائم مقامه، و صيغة فعله فعل أو يفعل، و لا يقع ثاني باب علمت، و لا ثالث باب أعلمت، و لا مفعول له و لا معه و يتعيّن المفعول به له، فإن لم يكن فالجميع سواء.
ش: «الثاني» ممّا يرد مرفوعا لا غير «نائب الفاعل»، و يترجم عنه الجمهور بمفعول ما لم يسمّ فاعله، و هذه العبارة لابن مالك. قال أبو حيّان: و لم أرها لغيره. قال ابن هشام: و هي أولى من عبارة الجمهور لما في عبارتهم من الطول و الخفاء، و صدقها على نحو: دينارا من قولك: أعطى زيد دينارا، فهو مفعول لأعطى، و أعطى لم يسمّ فاعله، و لأنّ نائب الفاعل قد يكون مفعولا و غيره، انتهى.
قال بعضهم: و لأنّها تصدق بالفعل الّذي لا فاعل له أصلا، و هو المكفوف عن الفعل بما الزائدة، نحو: قلّما و طالما، و أجيب بأنّ عبارتهم صارت علما بالغلبة في عرفهم على ما يقوم مقام الفاعل من مفعول أو غيره، بحيث لو أطلق فهم منه ذلك، فلا يخرج عنه شيء، و لا يدخل فيه غيره، و قد يجاب بأنّ المراد بالصدق، الصدق عليه في بادي النظر، و ذلك كاف في الأولويّة، و إنّما جعل نائب الفاعل تلو الفاعل لشدّة اتّصاله به، حتى ذهب أكثر البصريّين و الجرجانيّ و الزمخشريّ و التفتازانيّ إلى أنّه فاعل، و هو أي نائب الفاعل المفعول صريحا، أو ما في حكمه المحذوف فاعله لغرض ما قال أبو حيّان.
و ذكر المتأخّرون البواعث على حذف الفاعل، و قد [١] نظمت ذلك في أرجوزتي في قولي [من الرجز]:
١٠١- و حذفه للخوف و الإبهام
و الوزن و التّحقير و الإعظام
و العلم و الجهل و الاختصار
و السّجع و الوقار و الإيثار
«القائم مقامه» بضمّ الميم، اسم مكان من أقام، أي مقام الفاعل في إسناد العامل [٢] إليه، و وجوب تأخيره عنه، و استحقاقه للاتصال به، و امتناع حذفه، و تأنيث عامله لتأنيثه، كذا قيل، و فيه أنّه إن أريد قيامه مقامه في أصل الإسناد إليه، فهذا المعنى ثابت له قبل صيرورته نائب فاعل، و إن أريد قيامه مقامه في الإسناد إليه على جهة قيامه به أو وقوعه عليه فظاهر أنّه لا مجال لهذا المعنى أصلا مع خفاء المراد، إذ لم تعلم جميع هذه الأحكام، و المراد بالفاعل، الفاعل النحويّ، فلا إشكال بنحو: أنبت الربيع البقل.
[١] - في «س» من هو اي نائب الفاعل حتى هنا سقط.
[٢] - في إسناد الفاعل «ط».