الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٨٠١
أصلا مرفوضا، فأمّا إن ذكرته أوّلا فقلت: زيد استقرّ عندك، فلا يمنع منه مانع، انتهى.
قال ابن هشام: و هو غريب.
«أو حالا»، نحو: فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ [القصص/ ٧٩]، أو رفع الاسم الظاهر، نحو: أعندك أحد، أَ فِي اللَّهِ شَكٌ [إبراهيم/ ١٠]، أو استعمل مثلا كقولهم للمعرّس: بالرفاء و البنين، أي أعرست، أو حذف المتعلّق على شريطة التفسير، نحو: يوم الجمعة صمت فيه، أو كان الجارّ حرف قسم غير الباء، نحو: وَ اللَّيْلِ إِذا يَغْشى [الليل/ ١]، وَ تَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنامَكُمْ [الأنبياء/ ٥٧]، فلو صرّح بالفعل في ذلك وجبت الفاء، فهذه ثمانية مواضع يجب فيها حذف المتعلّق.
تنبيهات: الأوّل: أنكر الكوفيّون و ابنا طاهر و خروف تقدير المتعلّق في الخبر من نحو: زيد عندك و عمرو في الدار، ثمّ اختلفوا، فقال ابنا طاهر و خروف: الناصب المبتدأ [١]، و زعما أنّه يرفع الخبر إذا كان عينه، نحو: زيد أخوك، و ينصبه إذا كان غيره، و أنّ ذلك مذهب سيبويه. و قال الكوفيّون: الناصب أمر معنويّ، و هو كونهما مخالفين للمبتدإ، و لا معوّل على هذين المذهبين.
الثاني: قال ابن هشام في المغني: هل المتعلّق الواجب الحذف فعل أو وصف لا خلاف في تعيّن الفعل في بابي القسم و الصلة، لأنّهما لا يكونان إلا جملتين، و كذا يجب في الصفة في نحو: رجل في الدار فله درهم، لأنّ الفاء تجوز في نحو: رجل يأتيني فله درهم، و تمتنع في نحو: رجل صالح فله درهم [٢]، أمّا قوله [من الخفيف]:
٩٠٨- كلّ أمر مباعد أو مدان
فمنوط بحكمة المتعالى [٣]
فنادر.
و اختلف في الخبر و الصفه و الحال، فمن قدّر الفعل، و هم الأكثرون، فلأنّه الأصل في العمل، و من قدّر الوصف، فلأنّ الأصل في الخبر و الحال و النعت الإفراد، و لأنّ الفعل في ذلك لا بدّ من تقديره بالوصف، قالوا: و لأنّ تقليل المقدّر أولى، و ليس بشيء، لأنّ الحقّ أنّا لم نحذف الضمير، بل نقلناه إلى الظرف، فالمحذوف فعل أو وصف، كلاهما مفرد، قال: و الحقّ عندي أنّه لا يترجّح تقديره اسما و لا فعلا بل بحسب المعنى و بيان التقدير بحسب المعنى.
[١] - أي إنّ المبتدأ «زيد» هو ناصب الظرف «عندك».
[٢] - من لأن الفاء حتّى هنا سقط في «ح».
[٣] - لا يعرف قائله.