الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٥٢٦
٥٤٢- إنّ الرّزيّة لا رزيّة مثلها
فقدان مثل محمّد و محمّد
و قول أبي نواس [من الطويل]:
٥٤٣- أقمنا بها يوما و يوما و ثالثا
و يوما له يوم التّرحّل خامس
قال ابن هشام في المعنى: و هذا البيت يسأل أهل الأدب عنه، فيقولون: كم أقاموا؟
و الجواب ثمانية، لأنّ يوما الأخير رابع، و قد وصف بأنّ يوم الترحّل خامس له، و حينئذ فيكون يوم الترحّل هو ثامن له بالنسبة إلى أوّل يوم، انتهى. و نقل الدمامينيّ عن بعضهم لذلك قصّة على أنّ الإقامة كانت خمسة أيام.
التاسع: عطف ما لا يستغني عنه، كاختصم زيد و عمرو، و من ذلك جلست بين زيد و عمرو، و من ثمّ قال الأصمعيّ في قول امرئ القيس [من الطويل]:
٥٤٤- ...
بسقط اللوي بين الدخول فحومل
و الصواب أن يقال: بين الدخول و حومل، و أجيب بأنّه على حذف مضاف، و التقدير بين أهل الدخول فحومل، أو بأنّ الدخول مشتمل على أماكن، و التقدير بين أماكن الدخول و أماكن حومل، فهو بمترلة اختصم الزيدون فالعمرون.
قال ابن هشام: و يشارك الواو في هذا الحكم أو المتّصلة في نحو: سواء على أقمت أم قعدت، فإنّها عاطفة ما لا يستغنى عنه، انتهى. أجاز الكسائي العطف في ذلك بالفاء و ثمّ و أو. قاله في الهمع: و قال الفرّاء: رأيت رجلا، يقول: اختصم عبد اللّه فرجل.
العاشر و الحادي عشر: عطف العامّ على الخاصّ و بالعكس، فالأوّل نحو: رَبِّ اغْفِرْ لِي وَ لِوالِدَيَّ وَ لِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِناً وَ لِلْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِناتِ [النوح/ ٢٨]، و الثاني نحو: وَ إِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ وَ مِنْكَ وَ مِنْ نُوحٍ [الأحزاب/ ٧]، و يشاركها في هذا الحكم الأخير كمات الناس حتى الانبياء، و قدم الحاجّ حتى المشاة، فإنّها عاطفة خاصّا على عامّ.
الثاني عشر: عطف عامل حذف، و بقي معموله على عامل آخر، يجمعهما معنى واحد كقوله [من الوافر]:
٥٤٥- إذا ما الغانيات بررزن يوما
و زجّجن الحواجب و العيونا
[١] - اللغة: الرزيّة و الرزيئة: المصيبة و أراد بمحمّد الأول أخا الحجاج و بالثاني ولد الحجاج.
[٢] - تقدّم برقم ١٧.
[٣] - تقدّم برقم ٢٣٩.