الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٦٨٥
نحو: لولا تأتينا تحدّثنا، و التقدير إن تغفر لي أدخل الجنة، و إن تزرني أحسن إليك و إن يكن لي مال أنفقه، و إن تترل عندنا تصب خيرا، و إن تأتنا تحدّثنا.
قال أبو حيّان في الإرتشاف: و سمع الجزم بعد الترجّي، و استشهد له في شرح التسهيل بقول الشاعر [من الطويل]:
٧٣٨- لعلّ التفاتا منك نحوي ميّسر
يمل بك من بعد القساوة لليسر
تنبيهات: الأوّل: لا فرق في الأمر بين أن يكون صريحا كما مرّ، أو مدلولا عليه بخبر نحو: اتّق اللّه امرء خيرا يثب عليه، أي إن يتّق، أو اسم فعل كقوله [من الوافر]:
٧٣٩- ...
مكانك تحمدي أو تستريحي
أي إن تثبتي تحمدي، أو بجملة اسميّة، نحو: أين بيتك أزرك، أي إن تخبرني أزرك، قال أبو حيّان: و قال بعض أصحابنا: الفعل الخبريّ لفظا، الأمريّ معنى، لا ينقاس، إنّما هو موقوف على السماع، و المسموع اتّق اللّه امرء فعل خيرا يثب عليه.
الثاني: ما ذكره من أنّ المضارع مجزوم بعد الطلب بأن مقدّرة هو مذهب الجمهور، و ذهب الخليل و سيبويه و ابن خروف إلى أنّه مجزوم بنفس الطلب لما تضّمنه من معنى أنّ الشرطية، كما أنّ أسماء الشرط إنّما جزمت لذلك، و اختاره ابن مالك، و جرى عليه ابن هشام في شرح القطر، و ذهب السيرافيّ إلى أنّه بالطلب لنيابته مناب الجوازم الّذي هو الشرط المقدّر، كما أن النصب بضربا في قولك: ضربا زيدا لنيابته عن اضرب لا لتضمّنه معناه، و صحّحه ابن عصفور. قال ابن هشام في المغني: و الأوّل أرحج من الثاني، لأنّ الحذف و التضمين و إن اشتركا في أنّهما خلاف الأصل، لكن في التضمين تغيير معنى الأصل، و لا كذلك الحذف، و أيضا فإنّ تضمين الفعل معنى الحرف إمّا غير واقع أو غير كثير، و أرجح من الثالث، لأنّ نائب الشيء يؤدّي معناء، و الطلب لا يؤدّي الشرط.
الثالث: إذا لم تقصد السببيّة بعد الطلب وجب رفع المضارع على أنّه حال نحو:
ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ [الأنعام/ ٩١]، أو نعت، نحو: فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا يَرِثُنِي [مريم/ ٥]، على قراءة الرفع، و الاستئناف نحو: لا تذهب به تغلب عليه.
«و من ثمّ» أي و من أجل اعتبار قصد السببيّة «امتنع» قوله: «لا تكفر تدخل النار بالجزم» لتدخل «فساد المعنى»، لأنّ عدم الكفر لا يكون سببا لدخول النار، إذ التقدير إن
[١] - لم يسمّ قائله.
[٢] - صدره
و قولي كلّما جشأت و جاشت»،
و هو لعمرو بن الإطنابة. اللغة: جشأت: تطلعت و نهضت جزعا و كراهة، جاشت: علت من الفزع أو الحزن.