الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٧٠٦
أفعل إنّما هو في المعنى وصف لزيد لا لضمير ما، و زيدا عندهم مشبّه بالمفعول به، و لأنّ ناصبه وصف قاصر، فاشبه قولك: زيد حسن الوجه، بالنصب.
الثاني: ربّما يتوهّم من قولهم: و أفعل به، لزوم الإتيان بالباء الزائدة مطلقا، و ليس مرادا. قال ابن هشام في حواشي التسهيل: يجوز حذف الباء إن كان المتعجّب منه أن المصدريّة و صلتها كقوله [من الطويل]:
٧٦٩- ...
و أحبب إلينا أن نكون المقدّما
أي بأن تكون دون أنّ المشدّدة و صلتها لعدم السماع، فهذا حكم اختصّت به أن عن ان، و نظيره عسى أن يقوم، انتهى.
و في الإرتشاف أنّ الباء زائدة لازمة إلا مع أن و صلتها، فجاز حذفها، و في النهاية لا يجوز حذف الباء من أن و أنّ في التعجّب، و في شعر شريف الموسوي (ره) إسقاطها، قال [من الكامل]:
٧٧٠- أهون عليك إذا امتلأت من الكرى
إنّي أبيت بليلة الملسوع
انتهى.
و في الهمع: و يجاء بعد أفعل بباء زائدة لازمة، لا يجوز حذفها، و قيل: يجوز حذفها مع أن و أنّ المصدريّتين، فيحصل من هذه النقول في المسالة ثلاثه أقوال: جواز حذف الباء مطلقا، و منعه مطلقا، و عليه صاحب النهاية و الهمع، و التفصيل و عليه الشيخان ابن مالك و ابن هشام.
الثالث: لا يتعجّب إلا من معرفة أو نكرة مختصّة، نحو: ما أحسن زيدا، أو ما أسعد رجلا اتّقي اللّه، لأنّ المتعجّب منه مخبر عنه في المعنى، فلا يقال ما أسعد رجلا من الناس، لأنّه لا فائدة في ذلك، قاله في التصريح و غيره.
الرابع: لا يتعيّن ذكر المتعجّب منه، بل يجوز حذفه في مثل ما أحيسنه، إذا دلّ عليه دليل كقول علي (ع) [من الطويل]:
٧٧١- جزى اللّه عنّي و الجزاء بفضله
ربيعة ما أعفّ و أكرما
[١] - صدره
و قال نبيّ المسلمين تقدّموا»،
و هو لعباس بن مرداس.
[٢] - هو الشريف الرضي ولد في بغداد سنة ٣٥٩ ه. من أصل يرتقي إلى الحسين (ع) و قد توّلي نفابة الأشراف و الطالبيين و أمارة الحج. له ديوان شعر و جمع نهج البلاغه، و قد توفّي سنة ٤٠٦ ه .. الجامع في تاريخ الأدب العربي ١/ ٨٣٢.
[٣] - الكرى: النعاس.
[٤] - ليس هذا البيت في الديوان المنسوب إلى الإمام علي (ع) بل قد جاء في الديوان.
جزي اللّه قوما قاتلوا في لقائهم
لدي البأس خيرا ما أعفّ و أكرما
ربيعة أعني إنّهم أهل نجدة
و بأس إذا لاقوا خميسا عرمرما
ديوان الامام علي (ع) ص ١٣٥.