الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٧٢٧
الجامد لا يفصل بينه و بين معموله، و عن المبرّد إجازته في فعلى التعجّب، نحو: ما أحسن و أجمل زيدا، و أحسن به و أجمل بعمرو، و المانع لا يجوّز هذين التركيبين، بل يجب عنده أن يقال فيهما: ما أحسن زيدا و أجمله، و أحسن بزيد و أجمل به.
الرابع: قال ابن هشام في المغني: العاملان في باب التنازع لا بدّ من ارتباطهما إمّا بعطف، نحو: قاما و قعد أخواك، أو عمل أوّلهما في ثانيتهما، نحو: وَ أَنَّهُ كانَ يَقُولُ سَفِيهُنا عَلَى اللَّهِ شَطَطاً [الجن/ ٤]، أو كون ثانيهما جوابا للأوّل إمّا جوابية الشرط، نحو: تَعالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ [المنافقون/ ٥]، و نحو: آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْراً [الكهف/ ٩٦]، أو جوابية السؤال نحو: يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ [النساء/ ٧٦]، و نحو ذلك من أوجه الارتباط، و لا يجوز: قام قعد زيد.
هل يجري التنازع في جميع المعمولات:
الخامس: ظاهر كلامه أنّ التنازع يجري في جميع المعمولات، و هو رأي لبعضهم، قال بعض الأئمة: و الأصحّ أنّه لا يجري في المصدر و الحال و التمييز، انتهى.
و في الجمع و شرحه: و يقع التنازع في كلّ معمول إلا المفعول له و التمييز و كذا الحال، لأنّها لا تضمر خلافا لابن معط، انتهى.
قلت: و كان ابن معط رجع عن هذا القول، فقال في شرح الجزوليّة: تقول في الحال: إن تزرني ضاحكا إنّك في هذه الحالة، و لا يجوز الكناية عنها، لأنّ الحال لا تضمر.
قال أبو حيّان: و الأجود إعادة الحال كالأوّل. قال ابن معط: و تقول في الظرف على إعمال الثاني: سرت و ذهبت فيه اليوم، و على الأوّل سرت و ذهبت فيه اليوم، و في المصدر على الثاني، إن تضرب بكرا أضربك ضربا شديدا، و على الأوّل أضربكه ضربا شديدا. و في النهاية لابن الخبّاز: و يجوز التنازع في المفعول معه تقول: قمت و سرت و زيدا، إن أعلمت الثاني، و قمت و سرت و إيّاه إن أعلمت الأوّل، انتهى.
إعمال العامل الثاني:
«إلا» أنّ النحاة «البصريّين»- نسبة إلى البصرة بفتح الباء و كسرها و ضمّها ثلاث لغات حكاها الأزهريّ، و أفصحهنّ الفتح، و هو المشهور، و
[١] - في جميع النسخ «قام و قعد زيد» و هذه الجملة صحيحة لأنّ بين العاملين ارتباطا بالعطف.
[٢] - المفعول معه «ح».
[٣] - ما وجدت عنوان الكتاب.
[٤] - سقطت «سرت و ذهبت فيه اليوم» في «ح و ط».
[٥] - محمد بن أحمد بن الأزهر بن طلحة بن نوح الأزهري اللغويّ الأديب، ولد سنة ٢٨٢ ه، و كان رأسا في اللغة، و من تصانيفه: التهذيب في اللغة، مات سنة ٣٧٠ ه، بغية الوعاة ١/ ١٩.