الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٣٨٤
قال ابن هشام في المغني: و من الداخلة على عن زائدة عند ابن مالك و لابتداء الغايه عند غيره، قالوا: قعدت عن يمينه، فالمعنى في جانب يمينه، و ذلك محتمل للملاصقة و لخلافها، فإذا جئت بمن تعيّن كون القعود ملاصقا لأوّل الناحية، انتهى.
و لا تجرّ عن في المشهور إلا بمن، و قد تجرّ بعلى، و هو نادر، و المحفوظ بيت واحد و هو [من الطويل]:
٣٧٢- على عن يميني مرّت الطّير سنّحا
...
قال البدر الدمامينيّ في شرح التسهيل و لا أعرف من أنشده تماما، و لا تتقيّد اسميّة عن و على بحالة دخول من عليها، كما يغلط فيه كثير، فإذا قلت: زيد على السطح، و سرت عن البلد، احتمل الاسميّة.
الثالث: إلى، حكاه ابن عصفور في شرح أبيات الإيضاح عن ابن الأنباري فقال: إنّ إلى تستعمل اسما، فيقال: انصرفت من إليك، كما يقال: غدوت من عليه، و هو غريب.
الرابع و الخامس: مذ و منذ فيكونان اسمين، و ذلك في موضعين:
أحدهما: أن يليهما اسم مرفوع، نحو: ما رأيته مذ يومان، أو منذ يوم الجمعة و فيهما حينئذ أقوال: أحدها أنّها مبتدءان، و ما بعدهما خبر عنها واجب التأخير إجراء للرفع مجرى الجرّ، و هو مذهب المبرّد و ابن السّرّاج و الفارسيّ من البصريّين و طائفة من الكوفيّين، و اختاره ابن الحاجب و معناهما الأمد، إن كان الزمن حاضرا أو معدودا، و أوّل المدّة إن كان ماضيا.
الثاني: أنّهما ظرفان مخبر بهما عمّا بعدهما، و هو مذهب الأخفش و الزّجاج و الزّجاجي، و معناها «بين و بين» مضافين، فمعنى ما لقيته مذ يومان بيني و بين لقائه يومان، و قال في المغني: و لا خفاء بما فيه من التعسف.
الثالث: أنّهما ظرفان، و ما بعدهما فاعل لكان تامّة محذوفة، و التقدير مذ كان يومان، أو منذ كان يوم الجمعة، و هذا مذهب جمهور الكوفيّين، و اختاره ابن مالك و ابن مضاء و السهيليّ.
الرابع: أنّهما ظرفان، و ما بعدهما خبر لمبتدإ محذوف، و التقدير من الزمان الّذي هو يومان، بناء على أنّ منذ مركّبة من كلمتين: من و ذو الطائية، و هذا قول لبعض الكوفيّين.
الثاني أن يدخلا على الجملة فعلية كانت، و هو الغالب، كقوله [من الكامل]:
[١] - تمامه
و كيف سنوح و اليمين قطيع»،
لم يسمّ قائله. اللغة: السنح: من سنّح سنوحا فهو سانح و الجمع سنّح. إذا مرّ الطير من مياسرك إلى ميامنك و العرب تتفاءل بذلك.