الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٢٧٦
و نظير الخامسة قوله [من البسيط]:
٢٢٩- ما المرء ينفع إلا ربّه فعلا ...
م يستمال لغير اللّه آمال [١]
و عتر بالعين المهملة و سكون النون ثمّ زاء معجمة في البيت الثالث اسم امراة من طسم [٢]، سبيت، فحملوها في هودج، و ألطفوها بالقول و الفعل، فقالت: هذا شرّ يومي، أي حين صرت أكرم للسباء. شرّ منصوب على الظرفية بركبت، أي ركبت في شرّ يوميها، و الحدج بكسر الحاء المهملة و سكون الدّال المهملة ثمّ جيم، مركب للنساء كالمحفّة [٣]. فإن قلت: المقدّم في المسألة مفعول به، و هذا ظرف زمان، فهما مفترقان.
قلت: المسألة مفروصة في أعمّ من المفعول به، لأنّ التقديم ليس مختصّا به كما تقدّم.
ناصب المفعول به و الكلام على إضماره:
الثاني: الناصب للمفعول به إمّا فعل متعدّ، نحو: وَ وَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ [النمل/ ١٦]، أو اسم فاعل، نحو: إِنَّ اللَّهَ بالِغُ أَمْرِهِ [الطلاق/ ٣]، أو اسم مفعول، نحو: زيد معطي غلامه درهما، أو اسم فعل، نحو: عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ [المائدة/ ١٠٥]، أو مصدر: نحو: وَ لَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ [البقرة/ ٢٥١]، و إمّا اسم التفضيل فلا ينصب المفعول به، و إن كان متعديّا، و كذا الصفة المشبهة، لأنّها لا تشتقّ إلا من لازم.
و الأصل كون الناصب مذكورا كما في هذه الأمثلة، و قد يضمر جوازا، إذا دلّ عليه دليل قالي أو حالي، و الأوّل كقوله تعالى: قالُوا خَيْراً [النحل/ ٣٠]، أي أنزل ربّنا خيرا، بدليل: ما ذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ [النحل/ ٣٠]، الثاني، نحو: قولك لمن تأهّب لسفر:
مكّة، بإضمار أتريد؟ أو وجوبا، و ذلك فيما نصب على الاشتغال، نحو: أزيدا ضربته، أو على النداء، نحو: نحن العرب أقري الناس للضيف، بإضمار أخصّ، أو على التحذير بإيّاك، نحو: إيّاك و الأسد، أي إيّاك باعد و احذر الأسد، أو بغيرها بشرط عطف أو تكرار، نحو: رأسك و السيف، أي باعد و احذر، و الأسد الأسد [٤]، أو على الإغراء بشرط أحدهما، نحو: المروة و النجاة. و قوله [من الطويل]:
٢٣٠- أخاك أخاك إنّ من لا أخا له
كساع إلى الهيجاء بغير سلاح [٥]
بإضمار الزم.
[١] - لم أجد البيت.
[٢] - طسم: حيّ من عاد انقرضوا.
[٣] - المحفّة: هودج لا قبّة له، تركب فيه المرأة. (ج) محافّ.
[٤] - سقط الأسد في «ح».
[٥] - البيت لمسكين الدارمي أو لا ابراهيم بن هرمة الفرشي أو قيس بن عاصم. اللغة: الهيجاء: الحرب.