الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٩٠٤
١٠١٥- ...
إلىّ فهلّا نفس ليلى شفيعها
« و نبئت ليلى أرسلت بشفاعة»،
[١]
قيل: و هو مذهب الكوفيّين، و تأوّله الفارسيّ من البصريّين على أنّ حلقي فاعل فعل محذوف، يفسّره شرق، و شرق خبر مبتدإ محذوف [٢]، و الأصل لو شرق حلقي هو شرق، فحذف الفعل أوّلا و المبتدأ آخرا، و فيه تكلّف. و تأوّله ابن خروف على إضمار كان الثانية و اسمها، و جملة ما بعد لو اسميّة خبر كان، و قال المتنبّي [من الطويل]:
١٠١٦- لو قلم ألقيت في شقّ رأسه
من السّقم ما غيّرت من خطّ كاتب [٣]
فقيل: لحن، لأنّه لا يمكن أن يقدر: و لو ألقى قلم، و قال ابن هشام: روي بنصب قلم و رفعه، و هما صحيحان، و النصب أوجه بتقدير و لو لابست قلما، كما يقدّر في نحو: زيد حبست عليه، و الرفع بتقدير فعل دالّ عليه المعنى، أي و لو حصل قلم، أي و لو لوبس قلم، و على الرفع فيكون ألقيت صفة لقلم، و من الأولى تعليليّة على كلّ حال متعلّقه بألقيت، لا بغيّرت، لوقوعه في حيّز ما النافية.
الثانية: يجوز أن تليها أنّ كثيرا، نحو: وَ لَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا [الحجرات/ ٥]، وَ لَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا [البقرة/ ١٠٣]، و موضعها عند الجميع رفع، ثمّ اختلف فى رفعه، فقال سيبويه و جمهور البصريّين بالابتداء، و لا تحتاج إلى خبر، لاشتمال صلتها على المسند و المسند إليه، و اختصّت أنّ من بين سائر ما يؤوّل بالاسم بالوقوع بعد لو، كما اختصّت غدوة بالنصب بعد لدن، و قيل: الخبر محذوف، ثمّ قيل: يقدّر مقدّما على المبتدإ، أي و لو ثابت صبرهم على حدّ: وَ آيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنا [يس/ ٤]، و قال ابن عصفور: يقدّر مؤخّرا على الأصل، أي و لو صبرهم ثابت.
و ذهب المبرّد و الكوفيّون و الزّجاج و الزمخشريّ إلى أنّه على الفاعلية، و الفعل مقدّر بعدها يدلّ عليه لو، لأنّها تعطى معنى الثبوت، و التقدير: و لو ثبت أنّهم صبروا، كما قال الجميع في لا أكلّمه ما أنّ في السماء نجما، و رجّح هذا بأنّ فيه إبقاء لو على اختصاصها بالفعل، و يبعده أنّ الفعل لم يحذف بعد لو و غيرها من أدوات الشرط إلا مفسّرا بفعل بعده إلا كان، و المقرون بلا بعد أن، قاله ابن هشام في شرح قصيدة كعب.
قال الزمخشريّ: و إذا وقعت أنّ بعدها وجب كون خبرها فعلا ليكون عوضا عن الفعل المحذوف، و ردّه ابن الحاجب و غيره بقوله تعالى: وَ لَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ
[١] - صدره
« نبئت ليلى أرسلت بشفاعة»،
و هو للمجنون ليلى العامرية. اللغة: نبئت: خبّرت.
[٢] - سقط «شرق خبر مبتدأ محذوف» في «ح».
[٣] - اللغة: ألفيت: مجهول من ألقاء بمعنى طرحه، السقم: المرض.