الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٤٩٦
الّتي تعدّ من الموصولات هي تلك الّتي في الّذي لكونه تخفيفا، و هي دعوى لا دليل عليها. و فيها ما رأيت من جعل الاسم عين الحرف، و هو باطل.
أيّ الموصولة:
« أيّ» بفتح الهمزة و تشديد الياء، و ينبغي إذا عدّت في المبنيّات أن تقيّد بما إذا أضيفت، و كان صدر صلتها ضميرا محذوفا، نحو قوله تعالى: ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ [مريم/ ٦٩]، أي الّذي هو أشدّ.
فإن لم تضف و لو مع حذف صدر صلتها، أو أضيفت، و ذكر صدر صلتها، كانت معربة ألبتة، نحو: جاءني أيّ قام، و أيّ هو قائم و أيّهم هو قائم. هذا مذهب سيبويه و الجمهور، و اختلفوا في علّة بنائها، فقيل: لشدّة افتقارها إلى صدر صلتها المحذوف، و هذا يستلزم بناءها إذا حذف صدر صلتها، و لم تضف، و قيل: لأنّ قياسها البناء، و إعرابها مخالف له، فلمّا نقص من صلتها الّتي هي موضحة و مبيّنة رجعت إلى ما عليه أخواتها، و بنيت على الضمّ تشبيها بقبل و بعد، لأنّه حذف من كلّ ما يبيّنه.
و الكوفيّون و طائفة من البصريّين منهم الأخفش يعربونها مطلقا، قال الزجّاج: ما ظهر لي أنّ سيبويه غلط إلا في الموضعين، هذا أحدهما، فإنّه يقول بإعرابها إذا أفردت، فكيف يقول ببنائها إذا أضيفت. و أوّلوا الآية على الحكاية أو التعليق، و جعل سيبويه ذلك، أعني إعرابها مطلقا لغة لبعض العرب، قال: و هي جيّدة.
و قال الجرميّ خرجت من الخندق، يعني خندق البصرة، حتى صرت إلى مكّة، فلم أسمع أحدا يقول: اضرب أيّهم أفضل، أي كلّهم ينصب، و لا يضمّ. و قرأ هارون [١]و معاذ [٢]و يعقوب: أَيُّهُمْ أَشَدُّ بالنصب على هذه اللغة، و إنّما لم تبن عند عدم الإضافة مطلقا حذرا من اجتماع تغييرين البناء و حذف المضاف إليه، و تلزم الإضافة إلى معرفة لفظا نحو قوله [من المتقارب]:
٥١٠- ...
فسلّم على أيّهم أفضل
« إذا ما لقيت بني مالك»،
[٣]
أو تقديرا نحو: أكرم منهم أيّا تلقاه.
[١] - لعلّه هارون بن موسى بن شريك القاري النحويّ أبو عبد اللّه يعرف بالأخفش، و هو خاتمة الأخفشين من أهل دمشق ولد سنة ٢٠١ ه و قرأ بقراءات كثيرة و روايات غريبة، و كان قيّما بالقراءات السبع عارفا بالتفسير و النحو و المعاني و الشعر و عنه اشتهرت قراءة أهل الشام، و مات سنة ٢٩٢ ه. بغية الوعاة ٢/ ٣٢٠.
[٢] - يعقوب بن إسحاق بن زيد، كان أعلم الناس في زمانه بالقراءات و العربيّة و كلام العرب، و له قراءة مشهورة به، و هي إحدى القراءات العشر، مات سنة ٢٠٥ ه. المصدر السابق ص ٣٤٨.
[٣] - صدره
«إذا ما لقيت بني مالك»،
و هو لغسان بن وعلة أحد الشعراء المخضرمين.