الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٢٧٨
صفة بأليم، فهو منقوض به، و كذا الحال الموكّدة لعاملها، إذا كانت مصدرا، فلو قال:
و ليس خبرا و لا حالا كما فعله ابن هشام في الأوضح لسلم من ذلك.
إعراب خلق اللّه السموات:
تنبيه: قيل: يرد على هذا الحدّ نحو: خَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ [الجاثية/ ٢٢]، فإنّ السموات مفعول مطلق على الصواب، و ليس بمصدر، انتهى.
و قد يمنع الورود باحتمال ذهابه إلى ما عليه الجمهور من أنّها مفعول به لا مفعول مطلق، و القائل بأنّها مفعول مطلق جماعة من الأئمة، منهم الشيخ عبد القاهر الجرجانيّ و فخر الدين الرازيّ و جار اللّه الزمخشريّ و أبو عمرو بن الحاجب و جمال الدين بن هشام: قالوا: لأنّ المفعول به ما كان موجودا قبل الفعل الّذي عمل فيه، ثمّ أوقع الفاعل به فعلا كضربت زيدا، فزيدا كان موجودا قبل الضرب، و أنت فعلت به الضرب، و المفعول المطلق ما كان فعل الفاعل فيه هو فعل إيجاده كالسموات في: خَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ [الجاثيه/ ٢٢]، فإنّها لم تكن موجودة، بل عدما محضا، و اللّه أوجدها، و خلّصها من لعدم، فكانت مفعولا مطلقا لا مفعولا به.
قال ابن هشام: و الّذي غرّ اكثر النّحويّين في هذه المسألة أنّهم يمثّلون المفعول المطلق بأفعال العباد، و هم أنّما تجرى على أيديهم إنشاء الأفعال لا الذوات، فتوهّموا أنّ المفعول المطلق لا يكون إلا حدثا، و لو مثلّوا بأفعال اللّه تعالى لظهر لهم أنّها لا تختصّ بذلك، لأنّ اللّه تعالى موجد للأفعال و الذوات جميعا، قال: و كذا البحث في أنشأت كتابا و عملت خيرا، انتهى.
و أجاب الجمهور بأنّ المفعول به بالنسبة إلى فعل غير الإيجاد يقتضي أن يكون موجودا، ثمّ أوجد الفاعل فيه شيئا آخر، فإنّ اثبات صفة غير الوجود تستدعي ثبوت الموصوف أوّلا، و أمّا المفعول بالنسبة إلى الإيجاد، فلا يقتضي أن يكون موجودا، ثمّ أوجد الفاعل فيه الوجود، بل يقتضي أن لا يكون موجودا، و إلا لزم تحصيل الحاصل، و أمّا التزام كونه موجودا قبل الفعل على كلّ حال فدعوى لا دليل عليها، نحو: ضربت ضربا، مثال للمفعول المطلق المؤكّد لعامله، و مثله نحو: قعدت جلوسا وَ اللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَباتاً [نوح/ ١٧]. و هل العامل فيهما الفعل المذكور أو مقدّر بمعناه و لفظه؟
قولان:
الأوّل: هو قضية كلام سيبويه على ما قيل في التسهيل، و هو مذهب المازنيّ و المبرّد و السيرافيّ و مرتضى الرضيّ عليه من اللّه الرضا، و نسبه ابن يعيش إلى الأكثرين، لأنّه لمّا