الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٩١٥
الثالث: أن تكون «جازمة» للفعل «المضارع»، كما تقدّم في الجوازم. « يفترقان في خمسة أمور»:
أحدها: أنّ لّما لا تقترن بأداة الشرط، لا يقال: إن لّما تقم، و لم تقترن به نحو: وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ [المائدة/ ٦٧].
الثانى: أنّ منفي لّما يتّصل بالحال كقوله [من الطويل]:
١٠٣٥- فإن كنت مأكولا فكن خير آكل
و إلا فأدركني و لّما أمزّق [١]
و منفىّ لم يحتمل الاتّصال و الانقطاع كما مرّ، و لامتداد النفي بعد لّما لم يجز اقترانها بحرف التعقيب بخلاف لم، تقول: قمت فلم تقم، لأنّ معناه و ما قمت عقيب قيامى، و لا يجوز قمت فلمّا تقم، بأنّ معناه: و ما قمت إلى الآن.
الثالث: أنّ منفيّ لّما لا يكون إلا قريبا من الحال، و لا يشترط ذلك في منفيّ لم، تقول: لم يكن زيد في العام الماضي مقيما، و لا يجوز لّما يكن.
الرابع: أنّ منفيّ لّما متوقّع ثبوته غالبا، ألا ترى أنّ معنا: بَلْ لَمَّا يَذُوقُوا عَذابِ [ص/ ٨]، أنّهم لم يذوقوه إلى الآن، و أنّ ذوقهم له متوقّع بخلاف منفيّ لم كما تقدّم.
الخامس: أنّ منفيّ لّما جائز الحذف لدليل، كقوله [من الوافر]:
١٠٣٦- فجئت قبورهم بدء و لمّا
و نادت القبور فلم يجبنه [٢]
أى و لمّا أكن بدأ قبل ذلك أى سيّدا، و لا يجوز حذف منفيّ لم إلا في الضرورة، كما مرّ. قال ابن هشام: علّة هذه الأحكام كلّها أنّ لم لنفي فعل، و لّما لنفي قد فعل.
ما
ص: ما ترد اسميّة و حرفيّة، فالاسميّة ترد موصولة و نكرة موصوفة، نحو: مررت بما معجب لك و صفة لنكرة، نحو: لأمر ما جدع قصير أنفه، و شرطيّة زمانيّة و غير زمانيّة و استفهاميّة، و الحرفيّة ترد مشبّهة بليس، و مصدريّة زمانيّة و غير زمانيّة، و صلة و كافّة.
ش: الثالثة و العشرون «ما ترد» على وجهين: «اسميّة و حرفيّة، فالاسميّة ترد» على خمسة أوجه:
أحدها: أن تكون «موصولة»، و قد مرّت مشروحة في باب الموصولات.
[١] - هو للممزّق العبديّ.
[٢] - لم يذكر قائله. اللغة: البدء: السيد و الشاب العاقل، و الهاء في يجبنه للسكت.