الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٢٥٨
يكثر حذف خبر لا إذا علم عند حجازيّين و عند التميميّين:
تتمّة: يكثر حذف خبر لا إذا علم عند الحجازيّين، و يجب عند التميميّين و الطائيّين، نحو قالُوا لا ضَيْرَ [الشعراء/ ٥٠]، أي علينا، و لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ [محمد/ ١٩]، أي لنا أو نحو ذلك، فإن جهل وجب ذكره عنذ جميع العرب، نحو [قوله (ص)]: لا أحد أغير من اللّه [١]. قال ابن مالك: و من نسب إلى تميم الحذف مطلقا فقد غلط، و ربّما أبقي الخبر و حذف الاسم، نحو: لا عليك، أي لا بأس، أو لا جناح، و لا يحذفان معا لئلّا يكون إجحافا، قيل: يحذفان، لأنّ كلّ واحد ثبت له جواز الحذف، فلا ضير إذا جمع جائز إلى جائز، و خرّج بعضهم على ذلك قوله [من الوافر]:
١٩٥- فخير نحن عند الناس منكم
إذا الدّاعي المثوّب قال يا لا [٢]
أي يا قوم لا قرار.
أفعال المقاربة
ص: الخامس: أفعال المقاربة: و هي كاد و كرب و اوشك (لدنوّ الخبر) و عسى (لرجائه) و أنشأ و طفق (للشروع فيه) و أخبارها جمل مبدوّة بمضارع، و يغلب في الأولين تجرّده عن أن، نحو: وَ ما كادُوا يَفْعَلُونَ، و في الأوسطين اقترانه بها، نحو:
عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ، و هي في الأخيرتين ممتنعة، نحو: طفق زيد يكتب، و عسى و أنشأ و كرب ملازمة للمضيّ، و جاء يكاد و يوشك و يطفق.
تتمّة: يختصّ عسى و أوشك باستغنائهما عن الخبر، في نحو: عسى أن يقوم زيد و إذا قلت: زيد عسى أن يقوم، فلك وجهان: إعمالها في ضمير زيد فما بعدها خبرها، و تفريغها عنه فما بعدها اسم مغن عن الخبر، و يظهر أثر ذلك في التأنيث و التثنية و الجمع، فعلى الأوّل تقول: هند عست أن تقوم، و الزّيدان عسا أن يقوما، و الزّيدون عسوا أن يقوموا و على الثاني: عسى في الجميع.
ش: النوع «الخامس» من أنواع النواسخ «أفعال المقاربة»، مصدر قارب، و صيغة فاعل بفتح ثالثه، قد تأتي بمعنى الأصل، و هو المراد هنا، فالمقاربة بمعنى القرب، و قد تسمّي نواسخ و نواقص أيضا على نحو ما مرّ.
[١] - صحيح البخاري، ٣/ ٣٩٦ رقم ١٠٦٣.
[٢] - هو لزهير بن مسعود الضبتّي. اللغة: الداعي: فاعل من الدعاء بمعنى الطلب، المثوب: من التثويب، أصله أن يجئ الرجل مستصرخا فيلوح بثوبه ليرى و يشتهر.