الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٨٩٨
النهار [١]ليس له سبب غير طلوع الشمس، و قد انتفى، فيكون منفيّا، لأنّ انتفاء السبب المساوي يستلزم انتفاء المسبّب لما بينهما من التلازم العقليّ.
و الثالث: كقوله تعالى: لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا [الأنبياء/ ٢٢]، أي السموات و الأرض، ففسادهما و هو خروجهما عن نظامها المشاهد مناسب لتعدّد الآلهة للزومه له على وفق العادة عند تعدّد الحاكم من التمانع في الشيء و عدم الاتّفاق عليه، و لم يخلف التعدّد غيره فينتفي الفساد بانتفاء التعدّد المفاد بلو نظرا إلى الأصل فيها، و إن كان القصد من الآية العكس، لأنّها إنّما سيقت لإثبات الوحدانيّة و نفي التعدّد، فوجب أن يقال: إنّ معناها انتفاء التّعدّد لانتفاء الفساد لما بينهما من التلازم العادي، و إن كان للجواب سبب غير الشرط لم يلزم امتناعه و لا ثبوته، إذ لا تعرّض لها إلى امتناع الجواب و لا ثبوته.
ثمّ تارة يكون ثبوته بالأولى نحو قول عمر: لو لم يخف اللّه لم يعصه، فإنّه لا يلزم من انتفاء لم يخف انتفاء لم يعص، حتّى يكون قد خاف و عصى، لأنّ انتفاء العصيان ليس سببه الخوف فقط، بل له سبب آخر، و هو الحياء و المهابة و الإجلال، و الأوّل وظيفة العوام، و الثاني وظيفة الخواصّ، و المراد أنّ صهيبا من قسم الخواصّ، و أنّه لو قدّر خلوّه من الخوف لم تقع منه معصية، فكيف و الخوف حاصل له، و إنّما لم تدلّ لو على انتفاء الجواب هاهنا، لأنّ دلالتها على ذلك أنّما هو من باب مفهوم المخالفة، و في هذا الأثر دلّ مفهوم الموافقة على عدم المعصية، لأنّه إذا انتفت المعصية عند عدم الخوف فعند الخوف [٢]أولى، و إذا تعارض هذان المفهومان قدّم مفهوم الموافقة.
و تارة يكون بالمساوي كقوله (ص) في درّة بنت أمّ سلمة، لمّا بلغه تحدّث النساء أنّه يريد أن ينكحها: إنّها لو لم تكن ربيبتي في حجري ما حلّت لي، إنّها لابنة أخي من الرضاعة [٣]. فإنّ حلّها له عليه (ع) منتف من وجهين، لو انفرد كلّ منهما حرمت له (ص): كونها ربيبته، و كونها ابنة أخيه من الرضاعة، و هما متساويان في منع الحدّ. و تارة يكون بالأدون كقولك فيمن عرض عليك نكاحها: لو انتفت أخوة الرضاع ما حلّت لي للنسب، فإنّ حلّها منتف من وجهين، لو انفرد كلّ منهما حرمت له أخوة الرضاع و النسب، إلا أنّ حرمة الرضاع أدون من حرمة النسب.
[١] - لأنّ وجود النهار سقط فى «ط».الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية ؛ ص٨٩٨
[٢] - في «ح» فعند عدم الخوف.
[٣] - صحيح بخاري، ٤/ ١٧، رقم ٣٩. و روي: لو أنّها.