الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٣٦٦
الإكرام، ثمّ إنّ السّيّد ذكر في بعض مجالس درسه كلام صاحب الكشاف على قوله تعالى: عَلَى النَّارِ هُدىً و نقل كلام العلّامة التفتازاني عليه و أبطله، و لم يكن أحد يتجرّئ على العلّامة بالاعتراض، فشاع ذلك إلى أن بلغ الأمير تيمور، فجمع بين العلامة و السّيّد للمناظرة و اشترط السّيّد أن لا يتكلّم أحد من تلامذة العلّامة في أثناء البحث، فلم يتمالك مولانا جلال الدين يوسف، إلا و بهي، و تكلّم في أثناء البحث، و كان أرشد تلامذة العلامة، حتى أنّه كان قد أذن له في أن يصلح ما يراه من الخلل في تصانيفه.
فغضب الأمير تيمور من تكلّمه، حيث كان الشرط على خلاف ذلك، فأمر بإخراجه، ثمّ إنّ المؤرّخ المذكور ذكر أنّ لأخيه مولانا جلال الدين عبد الغفّار كلاما في هذا البحث، ثمّ قال لا بأس بإيراد الكلام الجميع باللغة العربيّة، فردّ كلام كلّ منهم على هذه الصورة. قال صاحب الكشاف: معنى الاستعلاء في قوله تعالى: عَلَى النَّارِ هُدىً [طه/ ١٠]، مثل لتمكّنهم و استقرارهم عليه و تمسّكهم به، شبّهت حالهم بحال من اعتلي الشيء و ركبه.
قال المحقّق التفتازانيّ: يعني هذه الاستعارة تبعيّة تمثيلا، أمّا التبعية فلجرىانها أوّلا في متعلّق الحرف، و تبعيّتها في الحرف، و أمّا التمثيل فلكون كلّ من طرفي التشبيه حالة منتزعة من عدّة الأمور، و اعترض عليه المحقّق الجرجانيّ بأنّ كون على استعارة تبعيّة، يستلزم كون الاستعلاء شبيها به و التمثيل المستلزم لتركيب الطرفين يستلزم أن لا يكون الاستعلاء شبيها به، لأنّه معنى مفرد، فلا يجتمعان، و أجاب التفتازانيّ بأنّ مبني التمثيل على تشبيه صورة منتزعة من عدّة أمور بصورة أخري كذلك، و هذا إنّما يوجب اعتبار التعدّد في المأخذ لا فيه نفسه و لا ينافي كونه متعلّق معنى الحرف.
و ردّ الجرجانيّ هذا الجواب في كتبه بأنّ تلك الصورة المتترعة من عدّة أمور لا تنتزع بتمامها من كلّ واحد من تلك الأمور، بل ينتزع من كلّ واحد من تلك الأمور بعض منها، فيكون كلّ من الطرفين مركّبا بالضرورة، و معنى الاستعلاء مفرد، فلا يكون مشبها به.
و قال أستاذي و أخي: أقول و يمكن الجواب عنه، لأنّ معنى انتزاعها من تلك الأمور هو أن يكون منتزعة من مجموع تلك الأمور، و تقارنها و تضامّها كالاستعلاء، فإنّه هيئة حاصلة من تقارن الراكب و المركوب على كيفيّة المخصوصة، فيكون واحدا منتزعة من عدّة أمور، و لهذا صحّ أن يستعار العنقود للثريّا، مثل أن تقول: لاح في
[١] - لم أجد ترجمة حياته.
[٢] - لم أجد ترجمة حياته.