الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٣٩
« الّذى نصبه»، أى رفعه، و أقامه «علما للإسلام» العلم بالتحريك ما ينصب فى الطريق، ليهتدي به، و فيه استعارة مرشّحة، شبّهه (ع) بالعلم و قرنها بما يلائم المستعار منه، و هو النّصب.
معنى الإسلام و حكاية كسر الأصنام الّتى كانت على البيت الشريف:
و الإسلام عبارة عن الإقرار باللّسان، و قيل: الإقرار باللّسان، و التّصديق بالجنان، و العمل بالأركان [١]، فيكون مرادفا للإيمان، و هو في الأصل الانقياد و الاتّباع، و لا يطلق على غير هذا الدين الشريف.
« رفعه لكسر الأصنام»، جمع صنم بالتّحريك، و هو ما اتّخذ من دون اللّه تعالى كالوثن، و يقال إنّه معرب الشمن، يشير إلى كسره الصنم الّذى كان على البيت، لمّا رفعه النبيّ (ص) على منكبيه، و إنّما عبّر عنه [٢]بالجمع إشارة إلى عظمه، لأنّه كان أكبر أصنامهم. فكأنّه كان عندهم بمترلة أصنام كثيرة، و حكاية كسره الصنم المذكور ما ذكره في الرياض النضرة [٣]، قال: روي عن علىّ (ع) أنّه قال: حين أتينا الكعبة، قال لى رسول اللّه (ص) اجلس، فجلست إلى جنب الكعبة، فصعد على منكبي، فذهبت لأنهض به، فرأى منّى ضعفا تحته، فقال لى: اجلس فجلست، فترل عنّى، و جلس لى رسول اللّه (ص) و قال: اصعد على منكبى فصعدت على منكبيه، فنهض بى، فإنّه تخيّل لي أنّي لو شئت لنلت أفق السماء، حتّى صعدت البيت.
و في شواهد النبوّة سأل رسول اللّه (ص) عليا (ع) حين صعد على منكبيه، كيف تراك؟ قال عليّ (ع) أراني كأنّ الحجب [٤]قد ارتفعت، و يخيّل لي أنّي لو شئت لنلت أفق السماء. فقال رسول اللّه (ص): طوبى لك، تعمل للحقّ، و طوبى لي أن أحمل للحقّ، انتهى.
قال فصعدت البيت، و كان عليه تمثال من صفر أو نحاس، و هو أكبر أصنامهم، و تنحّى رسول اللّه (ص) و قال لى: ألق صنمهم الأكبر، و كان موتّدا على البيت بأوتاد
[١] - التصديق و العمل بالأركان «س».
[٢] - الضمير يعود إلى الصنم.
[٣] - الرياض النضرة في فضائل العشرة- لمحبّ الدين أبى جعفر أحمد بن محمد الطبرى المتوفّى سنة ٦٩٤ ه، ذكر أنّه جمع ما روي فيهم في مجلة بحذف الأسانيد من كتب عديدة و شرح غريب الحديث. كشف الظنون، ١/ ٩٣٦.
[٤] - الحجب: جمع الحجاب بمعني الساتر.